بقلم // إياد الإمارة

في العام (١٩٥٨) فتح مجموعة من ضباط الجيش العراقي فوهات مدافع رشاشاتهم ليمزقوا جسد الدولة العراقية الجديدة التي تشكلت في العام (١٩٢١) بُعيد ثورة حزيران عام (١٩٢٠) التي قامت بها العشائر العراقية في الوسط والجنوب ودُعِمتْ بعد ذلك من قبل المرجعية الدينية المباركة في النجف الأشرف بفتوى الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي طيب الله ثراه.

في هذا العام دخل العراق مرحلة جديدة من تاريخه غير المستقر كانت أكثر إهتزازاً من سابقاتها وكانت إيذاناً بعهود جديدة من القتل والدماء والتهجير المتعمد وغير المتعمد والتشريد القسري..

خُنقت الزراعة في هذا البلد وإبدلت طبقته السياسية بزمرة من الموتورين الذين تعوزهم الحكمة والكياسة والخبرة مثلهم المهداوي ببدائيته وهمجيته وتعدياته السافرة في محكمة الثورة سيئة الصيت.

كانت مدينتنا المتواضعة الواقعة في شمال محافظة البصرة إحدى جنائن الأرض وهي سلة تمر مترامية الأطراف تستظل تحت نخيلها مختلف المحاصيل الزراعية..

التين والزيتون

العنب والرمان

وشجرة “الفاش” والتفاح صغير الحجم “ابو..”

وعند كل “برص” نخلة خميلة غناء!

يأتينا الناس من كل حدب وصوب من العمارة المعمورة وحتى ناصرية آل السعدون الكرام يحملون من خيراتهم ما يملأ بيتونا ويأخذوا بدلاً عنها التمر..

أتت الثورة على مدينتنا تنقصها من أطرافها حتى أصبحت هذه المدينة صحراء قاحلة لا حياة فيها إلا لأبراج النفط التي تقيء الموت!

أتت الثورة على خيرنا ورجالاتنا وقيمنا وكل شيء جميل لدينا.. 

فماذا جنيتم انتم من الثورة؟

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here