بقلم// د باسل عباس خضير

يبدو إننا ننشغل أحيانا بأمور ومفردات تبعدنا عن ذكر وتحليل تفاصيل مهمة تخص حاضر ومستقبل البلاد والعباد ربما لم نمر بها من قبل ومن بينها ما يحصل في البنك المركزي العراقي ، ففي يوم الأربعاء المصادف 19 نيسان 2023 حقق البنك رقما غير مسبوق في مبيعاته من الدولار ، فبموجب الإعلان 4870 الصادر عنه حول نتائج بيع العملة الأجنبية ليوم الأربعاء 19 \ 4 \ 2023 ، إذ تضمن الإعلان بان إجمالي مبالغ التحويلات إلى الخارج ( حوالات ، إعتمادات ) بلغت 93.695 مليون دولار ، وإجمالي مبالغ البيع النقدي 225.900 مليون دولار ليكون إجمالي المبيعات الكلية لذلك اليوم 319.595 مليون دولار ، ولا داعي لنذكر مصدر الدولارات المباعة فكما معروف إنها تأتي من تصدير النفط الخام الذي هو المصدر الأساس للناتج المحلي منذ عقود ، ولان مبيعات الدولار بهذا الحجم فان أرقامها تثير العديد من التساؤلات وأبرزها هل إن إيراداتنا اليومية من النفط هي بمقدار 320 مليون دولار ؟ والجواب كلا لان مجموع إيرادات تصدير النفط لسهر آذار الماضي بلغت 7.404 مليارات دولار أي بمعدل 238 مليون دولار يوميا ، وحتى وان بلغت الإيرادات أكثر من ذلك فهل من المعقول أن نبيع ما يدخل البلاد من العملات الصعبة في نافذة بيع العملة ؟ ، ولمن هل لتعظيم الناتج المحلي وتشغيل قطاعات الاقتصاد ورفد الأسواق بحاجتها من السلع والخدمات او غيره ؟ والسؤال لا يحتاج لجواب لان 71% من المبيعات لذلك اليوم ذهبت للبيع النقدي ( 226 مليون دولار ) ، والبيع النقدي كما هو معروف يذهب للمصارف وشركات الصيرفة لسد احتياجات المواطنين من السفر والسياحة والعلاج خارج العراق !!، أما النسبة المتبقية من المبيعات ( 29% ) فقد ذهبت للتحويلات الخارجية وهي لا غبار عليها بعد أن ما دام تحويلها بموجب السياقات المتفق عليها مع الفدرالي الأمريكي لأن غرضها المفترض هو سد الاحتياجات من الاستيراد الذي يغطي النسبة الأكبر من الاحتياجات للسكان .

ومن حق البعض إن يشكك في حجم البيع النقدي من الدولار فيقولون كيف نبيع في يومين متتاليين 600 مليون دولار وأسعار الدولار تعاني من فرق كبير بين أسعارها الرسمية التي حددها البنك المركزي العراقي والبالغة 1320 دينار وأسعارها في الأسواق التي هي بحدود 1445 دينار لكل دولار أي بفارق 125 دينار لكل دولار ، وهو ما يحفز للسؤال من يستفيد من الفروقات المتأتية كل يوم من مبيعات الدولار والتي تبلغ لمبيعات اليوم المذكور أعلاه أكثر من 45 مليار دينار ( 125 دينار مضروبة بمبيعات 226 مليون دولار ) ؟ ، ولا نعتقد بأننا سنجد جوابا كافيا ومقنعا لكل ما ذكر في أعلاه سيما عندما يعلن بان الهدف من زيادة المبيعات هو لإحداث التوازن بين العرض والطلب في الدولار ، ولا نعلم عن أي توازن يتحدثون إذا كانت مبيعات 226 مليون دولار تكفي لتغطية احتياجات 113000 ألف مسافر يوميا ( مثلا ) بمعدل التصريف المحدد رسميا والبالغ 2000 دولار لكل مسافر ، وإذا كان عدد المسافرين المستفيدين من التصريف الرسمي لا يتجاوز 3000 يوميا فمن الحق مشاركة البعض حيرتهم عن المصادر التي تذهب إليها تلك الأموال .

ولا نريد إيراد مزيدا من التحليل عن الأرقام أعلاه ، ولكن يمكن التعليق بان واحدة من الأسباب لما يحدث هو ذلك للقرار الذي اتخذ في نهاية عام 2020 بتغيير سعر صرف الدولار إلى 1470 دينار لجماعة تطبيق فقرات الورقة ( البيضاء) وبمسوغ معالجة العجز في الإيرادات ، فقد ترك ذلك القرار شرخا كبيرا أكثر ما أصاب معيشة المواطن العراقي ، فحين غيرت أسعار صرف الدولار من مستوياته السابقة 1200 دينار إلى 1470 حصلت زيادة في أسعار الصرف بنسبة 23% ، ورافقتها عن عمد زيادة في أسعار السلع بما لايقل عن 50% ، وتبع ذلك الوقوع بأزمة الفيدرالي التي أوصلت سعر الصرف لأكثر من 1600 دينار مما جعل الزيادة في أسعار الصرف في الأسواق الموازي إلى 33% وارتفعت أسعار السلع مرة أخرى لأكثر من حدودها بكثير ، وحين جاءت حكومة السيد السوداني وحاول البنك المركزي تصحيح ذلك الخطأ بجعل سعر الصرف 1320 لم تستجيب الأسواق ومن يقودها لأسعار الصرف الجديدة ، ورغم ضخ كميات كبيرة من مبيعات الدولار في نافذة العملة فان الوضع السيئ لايزال ساري المفعول ، فالسعر الحالي للدولار هو 1450 وأسعار السلع ومعظم الخدمات بقيت على حالها لدرجة إنها لم تعود لمستوياتها عندما كان الدولار ب1470 ، ولا تزال الحلول ( تخوط قرب الاستكان ) ، فالأسعار مرتفعة ولا تجاري مدخولات اغلب السكان ممن يعيشون على المدفوعات الحكومية ، فالموظفين يتقاضون رواتبهم بموجب سلم الرواتب المعد بموجب أسعار 2008 والمتقاعدون يتقاضون رواتبهم بموجب القانون الصادر عام 2014 ، والمستفيدون من هذه ( الفوضى ) هم فئات محددة باتت تتحكم بالعقارات والأملاك واليات الأسواق وغيرها من الأشياء وهم ينتعشون كل زادت مبيعات الدولار ، ومن الواجب والضرورة أن يتوقف هذا النزيف الذي يؤذي الشعب بفرض إرادة الدولة وسلطة القوانين في غزالة الفارق بين سعر الدولار الموازي والرسمي والضرب بيد وطنية لكل من يستغل ، ومعالجة حالة الفقراء الذين يقع بهم الضرر والرقابة على مدخولات الأفراد والشركات التي تنتفخ بإشكال وأحجام ومضار خارجة عن المعقول و المألوف .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here