بقلم// عبدالجبار الغراب

من القرآن الكريم كلام رب العالمين أوامره البينة العظيمة لخاتم أنبيائه ورسله محمد صلوات الله عليه وعلى أله الكرام نبي أمة آخر الزمان لتبليغ الناس أجمعين بما أوحاه الله إليه في الإختيار والإصطفاء والإقتداء والتولي لمن بعده وضرورية إتمام الرسالة وإكمال الدين وإتمام النعمة على كافة المسلمين لتنفيذ هذا الوحي الرباني فما عليك أيها النبي إلا البلاغ لتكتمل مسيرة الرسالة العطرة فقال الله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) وفي موقف حاشد ومهيب من الحجاج البالغ عددهم مائة ألف وأكثر وقبل وفاة الرسول الكريم بثلاثة اشهر وبمنطقة غدير خم كان البيان والتأكيد للولاية والتولي من بعده لسيدنا علي عليه السلام وضرورية التبليغ لإكمال الرسالة ، ليكون النص الرباني واضح وصريح لإبلاغ الناس بالتولي والإصطفاء لعلي عليه السلام بعد نبينا الكريم محمد خاتم الأنبياء والمرسلين.

ومن هنا وقبل الخوض في الموقف العظيم للطريقة والأسلوب التي أتخذها الرسول الكريم في تنصيب عليا عليه السلام وليآ وأمامآ لكافة المسلمين لابد من السرد الواضح والتتبع الكامل والتوضيح الصحيح الخالي من كل الشكوك والبعيدة كل البعد من المغالطات والإفتراءات والخالية من التدليس والأكاذيب ، لأنه قد تماشت كل مجريات الأحداث الإسلامية وفق سيناريوهات عديدة ومتراكمة فوق بعضها البعض لمصالح جماعات عديدة فهي من افتعلت وزرعت ودبرت ليطغى عليها كل الانواع من التزوير للحقائق فأوجدت وبشكل كبير الأحقاد والكراهية لأهل بيت رسول الله ، ليمتد جور الخبث والعداء لتصفية آل بيت رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله الكرام.

فكانت الدماء الطاهرة التي سالت من آل بيت رسول الله إنتصارها على سيوف المنافقين القذرة الحاقدة والتي توسعت في الإنتشار والإمتداد واصبحوا عملاء مستولين على الحكم في سبيل خدمة مصالح أعداء الامة الإسلامية ، وها هي هذه النماذج لخيانة الشعوب الإسلامية متواصلة حتى يومنا هذا مكرسين جهودهم في تشويه الدين الإسلامي مزيفين للتاريخ الإسلامي العظيم ، وما حادثة يوم الغدير إلا واحدة من ذلكم الخبث الذي عمد المنافقين والأعداء على إبعاد المسلمين عن كل ما يتصل لهم من حقائق للأحداث الواقعية التي أكدتها الأحاديث النبوية الشريفة وضمتها وبوضوح في كتاب الله العزيز القرآن الكريم.

فحادثة الغدير يوم الولاية هو الختام لمسيرة رسالة أبلغها خاتم الأنبياء والمرسلين واضعا بها محطة إكتمال الدين في العام العاشر الهجري وإتمام النعمة لكافة المسلمين في ما أخرجها من بيانات وتبيان للرشد والإيعاظ والإقتداء والسير على طريق الهداية والتولي لمن بعده لعلي عليه السلام ، فهي تعطي دلالات أكيدة عظيمة واضحة للاتباع والتولي ، ليرفع الرسول إشارة التأكيد بأمساك يد علي عليه السلام ويرفعها أمام الناس مدللآ ومؤكدآ فيها على مبدأ الإختيار والتولي لشخص علي عليه السلام من بعده ، فقوله السديد يا معشر المؤمنون من كنت مولاه فهذا عليا مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله برهان تام لكلمات وافية التمام للولاية والإصطفاء لمن بعد النبي الكريم في العلم والزهد والحكمة والخلافة لشخص علي كرم الله وجه.

وعلى هذا الباب الكبير ليوم تاريخي عظيم لكافة المسلمين بذكرى يوم الولاية فقد شكلت هذه الحادثة الشريفة مخاوف كبيرة لد المنافقين والكارهين للدين الإسلامي ليظهروا وبكراهيتهم وخبثهم الشديد وبشكل سريع في زرعهم للفتن وإلحاقهم الأذى في كل ما يتصل من نسب وصله للرسول محمد صلوات الله عليه وعلى آله ، فالأهداف تماشت في طريقها المرسوم لها متعمدين الإضرار في الاسلام وإبعاد المسلمين عن كامل الحقائق التاريخية والأحاديث البينة والأقوال الواضحة للرسول الكريم ، فسلكت كل خطواتهم في الزراعة والتأسيس للكراهية ونشرها وافتعال الأحداث والمشاكل في سبيل خدمة مصالحهم الخبيثة للإستيلاء على الحكم والتعاون مع أعداء الامة الإسلامية في محو التاريخ الإسلامي الذي لو لم يكن لهم إدخال التشويه فيه لما اصبحوا مهيمنين ومتسلطين على الامة الإسلامية.

والدلائل كثيرة وعديدة : فمنذ الوهلة الأولى لحادثة الغدير ووفاته صلوات الله عليه وعلى أله أمتدت نيران الأحقاد البغيضة والذي قادته جماعة تلبست بثياب الإيمان كأساس للإستيلاء على الخلافة ، لتمتد الصراعات وتتوسع في شموليتها بحسب ما خطط ورتب عليها الأعداء ، ليسخروا كل الإمكانيات التي تساعدهم في التلاعب والتشوية والتزيف لكل أقوال وأحاديث النبي محمد ، وما دلالات التكريم الإلهي لولاية الإمام علي في إتمام الرسالة النبوية وإكتمال تنويرها وجعلها المحطة النهائية في إنهاء مسيرة التبليغ وإتمام النعمة : الا لمكانة رفيعة صلتها بالنبي العظيم عزيزة زوج إبنته الزهراء فاطمة ووالد سيدا شباب اهل الجنة الحسن والحسين لعظيم شخص بعد النبي عندالله هو علي ابن ابي طالب عليه السلام.

ومع إختلاف المراحل الزمنية وامتدادها لمئات السنين تعززت الأدوار الخبيثة للمنافقين والذين تجندوا وفق ما يلبي أهداف الأعداء : فقد تعمدوا وبمختلف الوسائل في تشويه وتزيف كل ما يتصل من أقوال سديدة وأحاديث صريحة للرسول الكريم لمقاصد وأهواء خادمة لمصالحهم وهي متوافقة مع مخططات اليهود والأمريكان لأهداف وأماني لسيطرتهم على الحكم في اغلب دول العالم الإسلامي بما يلبي لهم طموحاتهم في التوسع والإنتشار في كل اراضي العالم الإسلامي ، وما الصور السابقة وتراكماتها المتصاعدة والأحداث المتلاحقة التي حصلت وتحصل الآن الا دليل واضح لحصاد كبير وضعته الصهيونية العالمية وادواتها المنافقين من الأعراب والمتأسلمين والذي عن طريقهم غزوا الشعوب الإسلامية بثقافتهم المغلوطة فأحدثوا إنحراف كامل عن منهجية القرآن الكريم وفي المنهج الصحيح في الإتباع والتولي بهدف فصل المسلمين عن بعضهم البعض وجعلهم منقسمين غير قادرين على مواجهة كافة المخاطر والصعاب التي تحاط بهم.

هذا الإنحراف الكبير الذي صار في أغلب المجتمعات الإسلامية والذي كان بفعل فاعل وبترتيب وإعداد وتخطيط من قبل أعداء الدين الإسلامي وخروجهم عن إتباع المنهج الصحيح في التولي والإصطفاء : قد أنتج عواقب وخيمة على الأمة الإسلامية كلها ، لكن في المقابل ها هي البعض منها الأن ممن عرفت منهجها الصحيح وسارت على طريق التولي قد حصدوا النجاح وأستطاعوا الصمود في وجه قوى الإستكبار وألحقوا الهزائم بهم.

فاليمن واليمنيون قد نالوا الشرف والإباء بفضلآ من الله وبفضل قيادتهم الإيمانية الرشيدة المتمثلة بالسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي التي جعلت من الدين الإسلامي ركيزة أساسية في تصحيحها لكل المفاهيم والثقافات المغلوطة وفق منهجية قرآنية أساسها كتاب الله لتعيد ما حاول الأعداء طمسه الى حقيقتة التاريخية الشاهدة بكلماتها البينة الواضحة من الأيات المحكمات لكلام الله العزيز المنان بمسيرة قرآنية أنارت الهداية وفتحت الأبواب في المعرفة والهداية والإسترشاد والتنوير والبصيرة ، ليسير الشعب اليمني عليها وفق منجهية قرآنية وتولي وإتباع كامل لعلي كرم الله وجهه وأوليائه الأخيار من أهل بيت النبي صلوات الله عليه وعلى أله الطيبين الطاهرين. والعاقبة للمتقين.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here