بقلم // بـدر جاسـم

تنطوي الأيام بسرعة، لتصل بنا إلى شهر المحرم، الذي تطرزت أيامه بإسم الإمام الحسين (عليه السلام) مكتوبة بالدم والدموع، ليكون عِبرة وعَبرة، ليشق طريق الحقيقة، كما شق الصحاري قادماً للعراق، مع قرابين الرسالة، ومع قلوب لبست على الدروع، لدفع ثمن كلمة الحق، التي ستصل إلى آخر نقطة من الزمن الممتد الذي سيوقفه الله في لحظه ما.

ما زال صراع الأمس هو صراع اليوم، مهما غير الزمن من ملامح المتصارعين، لكن تبقى مبادئهم وغايتهم نفسها، فكل منازلة بينهم، ينتصر من استعد وتجهز أكثر، فكون الشخص على الحق، هذا لا يكفي، لذا من الواجب إعداد قوة، سواء كانت عسكرية أو إعلامية أو اقتصادية، فكل ما يبعد العدو، ويخلق سوراً محصناً، يجب العمل عليه، لحماية الدين، وتفويت كل فرصه للعدو من تحقيق مأربه.

إن كلا المعسكرين موجودان الآن ، فمعسكر الإمام الحسين (عليه السلام) ما زال شامخاً بالذود عن الإسلام، ويقدم قرباناً تلو القربان، مع كل عاشوراء بتخرج كوكبة جديدة من الحسينين، ومعسكر يزيد مازال أيضاً موجوداً، بأمواله وإعلامة وقوته، يظلم ويقتل ويضلل.

نداءات الإمام الحسين ( عليه السلام) تشق السنين، لتصل لنا بطلب النصرة، بالوعي والبصيرة، نداءات للأجيال تخبرهم، بأن لهم دوراً ونصيباً، من صراع الحق والباطل، وعليهم أن ينظموا إلى قافلة الحق، فهناك إمام غائب منتظِر، لتكتمل عدة جنوده، منتظِر لجيل يحمل المسؤولية، ويتكفل بإنجاز وعد إلهي، والوصول إلى عدالة سعى لها كل الأنبياء (عليهم السلام)

مسيرة الإمام الحسين ( عليه السلام) أساس ومنهج للأمة، بالرفض والمقاومة والتضحية، ولا تقتصر على زمان ومكان، إنما تمتد كغمامة محملة بالغيث، تنبت العدل والحرية أين ما أمطرت.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here