بقلم // كوثر العزاوي

إنّ السرَّ الكامن في الغيب والذي نَحنُ عنه ساهون ومنّا المعرِضون، هو تلك الثمرة المنتَظَرة من أصل شَجرة طيبة مُباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكُلَها كل حين على هيئة رجلٍ، إمامٍ عادل، يأتي ليُحاكِم الأغبِياء وَ الجُبناء والمبدِّلين لخلقِ الله، وَالمتغطرِسين وَالمُستهزئِين والجبابرة عِبر العصور والدُهور، لا لشيء أضاعوه، بل لأحكامٍ ابتَدعوها، وفلسفات تفلسَفوا بِها لأغراضهم الخاصة، قَريبًا سَوف يُصبح حُكماء الأرض لاأحد يخشاهم ولاشَيء خاضع لهم ، فَظهور وليّ الأمْر الحجة سَوف يجْعل قَوانينهم المُبتدَعة تَرتدّ عَليهم حَسرة وذُلًا وَ هَوانًا، فياأيتها الشعوب، منقِذكم يعلمُ ويَفقهُ تنوّع وتعدّد مآسيكم، إذ العدو واحدٌ أصله إبليس وجيشه أصناف وألوان، وبهذا جعل منكم شعبٌ يُخدَع، شعبٌ يُذبَح، شعبٌ يَنزِف، شعبٌ يُحاصَر، شعبٌ يُغتَصَب، شعب يُهَمَّش، شعب يُخترَق! وقد بان الهدف واضحًا جليّا، الا وهو: صرف وجوهكم عن مهديّكم الذي لم يلبث يرعاكم غير مهمِلٍ لكم، وأولئك يبغون اختراق منظومتكم الإسلامية القيَمية الإنسانية لرميها في جبّ إخوة يوسف!! وهذه الأرض التي ربَّتكُم على ظهرها، ولم تُسخ بكم إلى الآن إنما هي ببركة مَن عليها من بقية ثقل الإمامة المتمثلة بالغائب المنتظر “عجل الله فرجه” وهِي اليوم إذ تَشتكي إن لم نقل انها تَحتضِر، جراء قوانين عرجاء، وخطط جوفاء، وَعولمَة زائفة خرقاء، حتى صارت خصيم العَصر، وسيدة الإفساد، ومعول الهدم والتخريب في بلد المقدسات، وذلك لتهاونكم وغفلتكم وبُعدِكم عن تطبيق شرع الله وقوانين السماء، ونصرة نهج آل محمد”عليهم السلام” بالإتباع، وإنّ إنسان هذا العَصر لفِي خُسر! فكل هذا التَهافت على الزائل، والتنافس على الراحل، وتفاهات سياسات الضلالة، سَوف تَزول لا ُمحال بأذن المولى القدير، وستُمحَق عتمة دسائسهم بانبلاج صبح النّور الآتي من بطنان آفاق الغيب، ذلك الانسان الكامل الذي سيكشف زيف المزيَّفين، ويزيح أقنعة المقنَّعين، إنه العدل المنتظر أمل المستضعفين، وبوار الفاسدين “عجل الله فرجه الشريف”.
أما العالَم، وأيُّ عالَم؟!! عالم الطواغيت، عالم أصحاب القرار، عالم العروش والكروش، عالم أعضاد السفارات وأصحاب رؤوس الأموال، عالم المتنفّذين، فهذه العوالم أيها الناس، فقد صلّت صلاة الغفلة جماعة!! وعقَّبَت بالعهر والمجون، وعَدّت الواردَ من حاصل الترف والفجور، حتى راحت في سبااات لاتفقهُ ولاتعي مايُفعَل بكم ولاماحلَّ من دمار!! فما عليكم سوى إعداد النفوس وتخْلِيَة العقول من أدران الجهل والغفلة، وسلوك درب العلماء الفقهاء، وستُلقى الحجّة بصلاة العدلِ بأمامة الحجّة الموعود “ارواحنا فداه”
{ويَومَ تَقومُ الساعَةُ يومَئِذٍ يَخسَرُ المبطِلون}.الجاثية٢
ومِن غير هذا، فلا تحسبون أنكم مهتدون، إن لم تعرفوا الحق وأهله وتتبعون النهج القويم محمد وآله الطاهرين. ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ الروم١٢

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here