بقلم / رياض سعد

بادئ ذي بدء ؛ لابد لنا من الاقرار بأن حال ووضع واعداد الأحزاب والحركات السياسية العراقية ؛ يحتاج إلى مراجعة شاملة وتقييم موضوعي ، فهي تتسم بالتنوع المفرط والكثرة الكاثرة و التي لا تتناسب على الإطلاق مع حجم العراق وعدد سكانه وعدد القضايا المختلف عليها … ، ولعل تصريح النائب ماجد شنكالي التالي ؛ يكشف لنا تفاقم هذه الظاهرة ؛ اذ قال : (( عدد الاحزاب في العراق قد يصل الى اكثر من مجموع اعضاء البرلمان , ويأتيك بعض الساسة يتحدثون عن الاستقرار السياسي وبناء دولة المواطنة والمؤسسات … ؛ استقرار النظام السياسي في اي دولة يتناسب عكسياً مع عدد احزابه ؛ لذلك العراق لن يستقر الا من خلال برلمان لا يتجاوز عدد احزابه اصابع اليد … )) .
وبحسب بيانات مفوضية الانتخابات العراقية ، فإن 296 حزباً سياسياً انتظمت في 50 تحالفاً ستشارك في الانتخابات بينها 33 تحالفاً جديداً … ، ويتنافس المرشحون على 275 مقعداً هي مجموع مقاعد مجالس المحافظات بشكل عام ؛ وقيل 350 مقعد في احدى التصريحات ، وجرى تخصيص 75 منها ضمن كوتا للنساء و10 مقاعد للأقليات العرقية والدينية … ؛ وكما ترى عزيزي القارئ من الصعوبة بمكان ان يميز الناخب الحزب الذي يمثله في هذه الغابة من التحالفات (50 تحالفا انتخابيا)، ينتظم فيها 198 حزبا من مجموع 296 حزباً مجازاً , كما اسلفنا … ؛ أما الأحزاب التي ستشارك منفردة فقد بلغ عددها 98 حزباً… ؛ وقد صرحت دائرة شؤون الاحزاب في وقت مضى : (( ان الاحزاب المسجلة والمجازة بلغ عددها 269 ؛ بينما ما زالت إجراءات تسجيل نحو 77 حزباً قيد الدراسة … ؛ وتستمرّ مهلة التسجيل التي افتتحتها المفوضية في الأول من تموز الجاري حتى الثلاثين منه … )) فيما حدد البرلمان العراقي يوم 18 كانون الأول المقبل موعداً نهائياً لإجراء الانتخابات… ؛ وحدّدت المفوضية شروطاً لتسجيل الأحزاب، من خلال تقديم قائمة لا تقلّ عن 500 داعم ، إضافة إلى فرض مبالغ مالية لمشاركة التحالفات تصل إلى 10 ملايين دينار… ؛ أما للحزب فستكون 5 ملايين دينار، وللمرشح المنفرد مليون دينار عراقي… ؛ وقد تضاربت تصريحات المفوضية بشأن اعداد الكيانات والتحالفات والاحزاب المشاركة من وقت لآخر ؛ بسبب عامل الوقت اولا , وانحلال بعض التحالفات وانفراط عقدها ثانيا , وتشكل تحالفات جديدة اخرى ثالثا , وظهور احزاب جديدة على الساحة رابعا , وهكذا ؛ اذ قالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في 21 يوليو : (( إن عدد الأحزاب المسجلة للمشاركة في العملية الانتخابية بلغت حتى الآن 281 حزبا من ضمنها 11 حزباً بإجازة مشروطة (أي أنها بانتظار جواب هيئة المساءلة والعدالة بشأنهم … )) … ؛ بينما صرح مدير الإجراءات والتدريب في المفوضية، داود سلمان خضير، لوكالة الأنباء العراقية الرسمية : (( إن عدد التحالفات بلغ 41 تحالفاً، وارتفع عدد الأحزاب الناشئة إلى 14… , وسيكون هناك أكثر من 1800 فريق جوال ، بالإضافة إلى 1079 مراكز تسجيل منتشرة في عموم العراق , وبلغ عدد القوى المشاركة في تلك الانتخابات أكثر من 70 كياناً حزبياً يبلغ مرشحوها نحو 6 آلاف مرشح، ما دفع المفوضية إلى حذف الرقم «156» من التسلسلات لـ«حساسيته عند المجتمع العراقي» مثلما أعلن أحد مسؤولي المفوضية؛ لارتباطه بالمادة القانونية في قانون العقوبات العراقي التي تتعلق بعمليات النصب والاحتيال… )) .
وقد نقلت شفق نيوز ؛ ما يلي : (( أكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ، يوم السبت، أن قرابة 70 حزباً وتحالفاً سياسياً وأكثر من 6 آلاف مرشح سيتنافسون على مقاعد مجالس المحافظات في العراق … ؛ وقال رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات عماد جميل : (( إن عدد التحالفات بلغ (50) تحالفا و(198) حزبا و(296) حزبا مجازا ضمن التحالفات و(98) حزبا مشاركا منفردا دون تحالفات و(63) حزبا لا يزال قيد التسجيل، لافتا الى ان المفوضية ستعد يوم غد جلسة استثنائية لاتخاذ قرار نهائي بشأن تمديد تسجيل التحالفات من عدمه … )) .
بينما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في وقت مضى ، وبتاريخ (27 آب 2023) : (( أن عدد المرشحين الكلي لانتخابات مجالس المحافظات بلغ 6022 مرشحاً، فيما بلغ عدد التحالف 38 تحالفاً… ؛ ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن المفوضية قولها إن “عدد التحالفات المقرر مشاركتها في الانتخابات المحلية المقبلة بلغت 38 تحالفاً، كما وصل عدد الأحزاب المشاركة دون أحزاب المكونات 28 … ؛ أما الأحزاب المشاركة للمكونات فقد وصل عددها لـ8 ، إلى جانب أحزاب المكونات المشاركة والبالغة 10 أحزاب … ؛ وأشارت المفوضية إلى أن عدد المرشحين الكلي بلغ 6022 مرشحاً منهم 4223 مرشحاً للتحالفات و1729 مرشحاً للأحزاب، فضلاً عن 70 مرشحاً كأفراد… ؛ ووصل عدد مرشحي المكونات إلى 48 مرشحاً ؛ 16 من مرشح عن المكون المسيحي، و10 مرشح عن الصابئة، و13 مرشح عن الفيلية , و5 مرشح عن الشبك ، و4 مرشح للإيزيديين … )) .
وستكون هذه ثالث انتخابات لمجالس المحافظات بعد انتخابات (2009) و (2013) عدا كركوك التي شهت انتخابات واحدة عام 2005، وكان مقررا إجراؤها في العام 2018، تزامناً مع الانتخابات البرلمانية حينها، لكن أرجئت أكثر من مرة… ؛ وعلى وقع احتجاجات شعبية غير مسبوقة وصلت ذروتها في خريف العام 2019، صوّت مجلس النواب العراقي حينها على حلّ تلك المجالس والتصويت على إنهاء عملها، وهو من بين مطالب المتظاهرين وقتذاك … ، بسبب التشكيك في عمل تلك المجالس واتهامها بهدر المال العام، وتفشي الفساد المالي والإداري , وبكونها حلقة زائدة … .
وقد بينت المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات جمانة الغلاي : (( أن لدى المفوضية 269 حزبا مسجلا في دائرة شؤون الأحزاب التي تأسست عام 2015 وإقرار قانون الأحزاب رقم 36 لسنة 2015، وأن هناك 79 حزبا قيد التأسيس، ومع فتح تسجيل الأحزاب والتحالفات السياسية تم تسجيل 11 حزبا سياسيا و3 تحالفات جديدة… ؛ ووضحت المتحدثة باسم المفوضية ، في تفاصيل خصت بها الجزيرة نت – في وقت مضى – ، أن لدى مفوضية الانتخابات 42 تحالفا سياسيا مسجلا في عام 2018، شاركت في انتخابات عام 2018 وانتخابات عام 2021، تضاف لها التحالفات الثلاثة لتصبح 45 تحالفا… ؛ وتؤكد جمانة أن هناك شروطا لتسجيل الأحزاب الجديدة التي ترغب في المشاركة فإن عليها رسوما بـ25 مليون دينار (الدولار يساوي 1300 دينار)، إضافة إلى 10 ملايين دينار تدفع إلى هيئة المساءلة والعدالة، وكذلك مليون و250 ألف دينار تدفع إلى مفوضية الانتخابات وهي رسوم خدمات عامة، ويجب أن يكون الحزب من 7 أعضاء ضمنهم امرأة، على أن يكون الأعضاء من محافظتين أو أكثر، وأن يضم كل حزب ألفي عضو، وجميع ذلك يذهب إلى المساءلة والعدالة لتدقيق بيانات أعضاء كل حزب… ؛ وفي السياق ذاته، بينت جمانة الغلاي : أن عدد الناخبين في 15 محافظة عراقية أكثر من 23 مليون ناخب مسجلين لدى المفوضية ؛ وقيل 28 مليون ناخب بعد إضافة مواليد 2004 و 2005 , من بينهم أكثر من 10 ملايين شخص قاموا بتحديث سجلاتهم الانتخابية حتى الآن … )) … وقد صرحت مفوضية الانتخابات في العراق بتاريخ 29 أكتوبر 2023 : ان نحو 16 مليون ناخب يحق لهم المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات … ؛ ولفتت المفوضية – فيما بعد – إلى أن عدد البطاقات التي سيتم طباعتها 1.977.369 بطاقة بايومترية لناخبي التصويت العام والخاص، فضلا عن الإشراف على طباعة أوراق الاقتراع والبالغ عددها 17.677.150 ورقة، تتضمن نموذج أوراق الاقتراع العام والخاص، إضافة إلى متابعة تجهيز كاميرات المراقبة البالغ عددها 111.714 كاميرا كذلك الأحبار ومواد الاقتراع … ؛ وأوضحت أن عدد الناخبين الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات المحلية بلغ عددهم 16.158.788 ناخبا منهم 15.108.135 ناخبا للتصويت العام، موزعين على (7.166) مركز اقتراع و(35.553) محطة اقتراع و(1.002.393) ناخبا للتصويت الخاص يصوتون في (565) مركز اقتراع، و(2.367) محطة اقتراع، فيما بلغ عدد الناخبين النازحين (48.260) ناخبا نازحا ستفتتح لهم المفوضية (35) مركز اقتراع، و(120) محطة اقتراع … .
وقال رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات عماد جميل لوكالة الأنباء العراقية (واع): أن التحالفات التي ستشارك في جميع مجالس المحافظات ستكون بالشكل التالي :
1.تحالف ائتلاف الوطنية.
٢. تحالف النهج الوطني.
٣. تحالف الحسم الوطني.
٤. تحالف الرئاسة.
٥.تحالف مدار باستثناء مجلس البصرة.
أكبر التحالفات :

١. تحالف دولة القانون. ( 12 ) حزباً
٢.تحالف قيم المدني. ( 10 ) أحزاب
٣. تحالف الحسم الوطني. ( 9 ) أحزاب
٤. تحالف القوى المدنية. ( 9 ) أحزاب
٥. تحالف تركمان العراق. ( 9 ) أحزاب
أعداد التحالفات في المحافظات :

١. بغداد (18) تحالفاً
٢. الأنبار (17) تحالفاً
٣. البصرة (16) تحالفاً
٤. نينوى (16) تحالفاً
٥. كركوك (16) تحالفاً
٦. واسط (15) تحالفاً
٧. بابل (14) تحالفاً
٨. المثنى (14) تحالفاً
٩. كربلاء (14) تحالفاً
١٠ ذي قار (13) تحالفاً
١١. القادسية (13) تحالفاً
١٢. ديالى (11) تحالفاً
١٣.النجف (11) تحالفاً
١٤. ميسان (10) تحالفات
١٥. صلاح الدين (10) تحالفات
و لعل هذه الارقام تكشف لنا , مدى التخبط السياسي الذي تعيشه الامة العراقية , والتحديات الخطيرة التي تواجه العراق ؛ فبالمقارنة مع الوضع الحزبي والسياسي للولايات المتحدة الامريكية يتضح لنا عظم الكارثة السياسية التي نعيش مهازلها ؛ فعدد الاحزاب في الولايات المتحدة لا تتجاوز اصابع اليدين والقدمين وهي هي ؛ اذ يهيمن حزبان رئيسيان على الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة ، ومنذ الخمسينيات من القرن التاسع عشر، يتفوّق الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري على الأحزاب الأخرى… ؛ و يستند نظام الحزبين على القوانين وقواعد الحزب والأعراف… ؛ أما الأحزاب الثانوية الصغيرة فتأتي وتذهب، وأحيانًا تفوز بمناصب رئيسة على مستوى الولاية… ؛ ومع ذلك ، غالبًا ما تكون المناصب المحلية غير حزبية… ؛ واليكم قائمة بالأحزاب السياسية الامريكية : الحزب الشيوعي الأمريكي -أمريكا الطرف الأول – الحزب النازي الأمريكي – الحزب الاميركي – الحزب الشعبي الأمريكي – حزب الإصلاح الأمريكية – أمريكا طرف المركز الثالث – الحزب أميركا المستقلة – حفلة شاي بوسطن – حزب التراث الأميركي – حزب مواطنين من الولايات المتحدة – حزب دستور… ؛ و يوجد في الصين الشعبية الكبيرة : تسعة أحزاب سياسية ، بما في ذلك الحزب الشيوعي الصيني وثمانية أحزاب أخرى … ؛ فهل من المعقول ان يكون عدد الاحزاب والحركات والتحالفات السياسية اكبر ب 30 مرة من احزاب امريكا والصين …؟!
والمصيبة ان عدد المرشحين الافراد لا يتجاوز المئة ؛ واغلبهم ليسوا مستقلين في الحقيقة ؛ بل مجرد امعات وبيادق شطرنج بيد الاحزاب الكبرى ؛ وهذا الامر يذكرني بالمثل الشعبي العراقي : (( ثلث الله وثلثين الطالب وثلث الله يطالب بي طالب ! )) ولهذا السبب اعترض البعض على هذه الكثرة المشوهة والمنكوسة ؛ فقد جاء في مقالة للكاتب جاسم الحلفي بهذا الخصوص : (( بيان المفوضية المستقلة للانتخابات الذي أعلنت فيه عن التحالفات السياسية لانتخابات مجالس المحافظات 2023، يوفر يقينا لا يدحض بان هذا العدد المفرط من الأحزاب، يكمن وراءه دهاء طغمة الحكم الخبيثة. فهذا الاكثار من أحزاب الظل ، التي يحمل اغلبها أسماء وصفات الديمقراطية والمدنية والتغيير والاصلاح وما شابهها، يختفي خلفه توجّه من جانب طغمة الحكم، للامتداد على مساحة القوى التي تعارض نهجها وتتصدى للفساد، والاستحواذ بهذه الطريقة الخبيثة على أصوات ناخبين معارضين لها أصلا … ؛ وهذا اذا حدثت مشاركة واسعة في الانتخابات، اما اذا أدى الافراط في عدد الأحزاب، بجانب عوامل أخرى، الى عزوف ومقاطعة الناخبين، فستكون أحزاب السلطة هي المستفيد أيضا، لان بعضها يمتلك قوى تصويتية ثابتة من الاتباع والمستفيدين والمرتبطين مصلحيا بطغمة الحكم… ؛ ان من يطلع على بيان المفوضية يتيقن ان طريق العراقيين باتجاه الديمقراطية ليس سالكا، حيث سنشهد لا محال سرقة لأصوات الناخبين المعارضين لنهج أحزاب السلطة، وسيقع العديد من الناخبين المعارضين ضحايا لخداع أحزاب الظل … ؛ كما ان نظام الحزب الواحد اذا كان قد دفع المواطنين الى كراهية العمل الحزبي، فان نظام المحاصصة جعلهم يكفرون بالأحزاب السياسية ذاتها … ؛ واذا كان نظام الحزب الواحد قد احتكر العمل الحزبي، مستخدما القمع والاعتقال والتعذيب والتغييب وفرض التعهدات بأساليب بشعة، استنادا الى قرارات تعسفية صارمة يصدرها (مجلس قيادة الثورة المنحل) بحق كل من يحاول ممارسة العمل الحزبي، فان نظام المحاصصة قد تبنى هذا المسار واحتكر العمل الحزبي، لكن بدلا من ان يقيده بقوانين وقرارات تمنع المواطن من الانخراط بالعمل الحزبي، عمد الى الافراط في تأسيس أحزاب ظل له، هدفها اغراق الساحة السياسية بأحزاب لا معنى لها ولا مضمون ولا برنامج ولا منهج، بل مجرد تشويه العمل الحزبي، وتشتيت تركيز المواطنين على اختيار أحزاب بديلة لأحزاب السلطة، لكن بطريقة أخرى… )) .
وبالإضافة الى تشويه العمل الحزبي وارباك الاوضاع السياسية ؛ تعمل هذه الاحزاب الكثيرة على استنزاف ثروات ومقدرات البلد , وقد صرح المختص بالحسابات المالية وأنظمة المؤسسات ناظم رمزي لموقع (ارفع صوتك) : (( أن كلفة الدعاية الانتخابية للمرشحين في كل دورة انتخابية يجريها العراق هي الأعلى مقارنة بدول العالم، كما أن تخصيص مئات الملايين من الدولارات كل 4 سنوات يكشف حجم الفساد المالي داخل مفوضية الانتخابات )) .
وإنَّ تكاليف الحملات الانتخابيَّة الحالية زادت عدَّة أضعاف عن الانتخابات الماضية بسبب تحويل المحافظة إلى دائرة انتخابيَّة واحدة، بعد أن كانت المحافظة تنقسم لدوائر متعدِّدة، الشيء الذي كان يُلزم المرشَّح بِنَشْرِ دعايته الانتخابيَّة في منطقته فقط وليس في عموم المحافظة … ؛ بالإضافة الى صعوبة تهريب العملة الاجنبية الى الخارج في الوقت الراهن ؛ مما دفع البعض الى صرف هذه الاموال الطائلة على الانتخابات وتوظيفها في العمل السياسي … .
في كل دول العالم المتحضرة تأخذ الاحزاب طابع المؤسسات الوطنية التي تعمل على الاصلاح والتقدم السياسي ورفع مستوى وعي الجماهير , وتحقيق مطالبهم وايصال صوتهم للحكومات المحلية والمركزية , لذلك يحفل تاريخ هذه الاحزاب بسجل زاخر بالمنجزات السياسية والمواقف الوطنية , وتقوم تلك الأحزاب بتقديم برامج وطنية شاملة قائمة على أساس برامجي لا أساس أشخاص او احزاب او فئات او عوائل ، وتتناسب برامجها مع الأوضاع القائمة في البلاد … ؛ لذا لا تشاهد في تلك الدول المتحضرة ظاهرة الافراط في تأسيس الاحزاب , او ظاهرة نشوء الاحزاب بشكل موسمي قبيل الانتخابات واختفائها بعد نتائج الانتخابات مباشرة , او تفشي ظاهرة الحزب الاكذوبة , فهنالك احزاب وهمية لا يعرفها المواطن وليس لها تواجد ملحوظ في الشارع السياسي او الواقع العراقي , وتفتقر للقواعد الشعبية والعناصر الحزبية الفاعلة , وغير مستوفية للشروط القانونية , ومع ذلك تشارك بكل صلف بالانتخابات …؟! .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here