بقلم / باسم علي خريسان

( بغداد عاصمة جمهورية العراق)(م11 من الدستور).

(بغداد بحدودها البلدية عاصمة جمهورية العراق وتمثل بحدودها الادارية محافظة بغداد )( فقرة الاولى من م124 من الدستور)، ( ينظم وضع العاصمة بقانون)( الفقرة الثانية من م 124 من الدستور)،( لايجوز للعاصمة ان تنضم لاقليم)(الفقرة الثالثة م124 من الدستور).

اشكالية التأسيس

التحول من الدولة البسيطة الى الدولة المركبة يفرض عملية أعادة هيكلة شاملة لجميع البنى الفكرية والمؤسساتية والقانونية في البلاد، حيث تتحول الدولة من صورتها المركزية البسيطة الى الاتحادية المركبة في ادارة شؤون البلاد ، والمجتمع ذاته يتحول من التعامل مع دولة بسيطة مركزية الى دولة مركبة تتكون من اقاليم او ولايات او مقاطعات او محافظات ذات حكم فيدرالي، والسلطة يتم توزيعها على اساس مكاني ، بحيث يوجد اكثر من مستوى من مستويات السلطة وهذه المستويات تشمل سلطات الحكومة الاتحادية التي تتخصص بمجموعة من المهام كالدفاع، والمالية ، الجنسية ،الهجرة..الخ في حين تترك المهام الاخرى الى المستويات الاخرى للسلطة على صعيد الاقاليم او المقاطعات او المحافظات ، هذه العملية في تحول البلاد من دولة بسيطة الى دولة مركبة تتطلب جهداً فكرياً ومؤسساتياً كبير . ابرز التحديات المطروحة في عملية التحول هذه تتمثل في تأسيس عاصمة اتحادية لها شكل ومهام تختلف عن العاصمة في الدولة البسيطة، وهذا ما يفرضه الواقع الجديد للعراق ، فالعراق بعد العام 2005 قد شهد تحول من دولة بسيطة الى دولة اتحادية مركبة ، مما استوجب تأسيس عاصمة جديدة تكون مركز للسلطات الاتحادية، الامر الذي يطرح الكثير من التساؤلات التي تحتاج الى جواب، ماهي حدود هذه العاصمة ومن هم سكانها وماهي هياكلها التنظيمي والاداري والقانونية والمالية، وماهو حجم وشكل تمثيلها في السلطة التشريعية الاتحادية ، وما هي علاقتها بالسلطات الاتحادية، …الخ، وهنا لابد ان لا ينظر الى هذه العملية بالبساطة وانما تحتاج الى جهد كبير في المجالات الادارية والقانونية والمالية والثقافية..الخ.

الدستور الجديد و وتأسيس العاصمة الاتحادية

عالج الدستور العراقي لعام 2005 موضوع العاصمة في المادة( 11) حيث اشار الى ان(بغداد عاصمة جمهورية العراق)، وفي المادة (124 ) من الدستور ذهب الى توضيح اكثر لشكل العاصمة الاتحادية من خلال الاشارة في الفقرة الاولى منها بان (بغداد بحدودها البلدية عاصمة جمهورية العراق وتمثل بحدودها الادارية محافظة بغداد) و بذلك قد وضع نص دستورياً حدد من خلاله حدود العاصمة الاتحادية والمتمثلة بالحدود البلدية لمحافظة بغداد الحالية والتي تشمل تسعة قطاعات بلدية وهي كل من ( بلدية المركز الرصافة ، بلدية المركز الكرخ، بلدية الاعظمية ، بلدية الكاظمية،بلدية مدينة الصدر،بلدية المنصور، بلدية الرشيد، بلدية الكرادة، بلدية 9 نيسان)، والى جانب العاصمة الاتحادية( بغداد) نجد نفس الفقرة تشير الى أنشاء محافظة جديدة باسم (محافظة بغداد) والتي حددها الدستور بالحدود الادارية لمحافظة بغداد الحالية،والتي تشمل سبعة اقضية( قضاء أبو غريب، قضاء الطارمية، قضاء المحمودية، قضاءالتاجي، قضاء الاستقلال،قضاءالحسينية، قضاء المدائن). كذلك اشار الدستور في الفقرة الثانية من المادة (124) الى موضع تنظيم العاصمة فنص (ينظم وضع العاصمة بقانون) اي لابد من تشريع قانون من السلطة التشريعية ينظم وضع العاصمة الاتحادية الجديدة، والدستور وان عمل على تحديد حدود العاصمة الاتحادية ( بغداد) تارك للسلطة التشريعية امر تنظيم هيكلها الاداري والمؤسساتي والقانوني، ولكن في المقابل سكت بشأن انشاء (محافظة بغداد الجديدة) ، كانما اراد القول بان محافظة بغداد الجديدة سوف ترث ما كانت عليه العاصمة بغداد او محافظة بغداد الحالية وهو في ذلك لم يكن دقيق كون محافظة بغداد الجديدة ليست محافظة بغداد القديمة ،خاصة بعد ان تنفصل عنها العاصمة الاتحادية بغداد، الامر الذي يستدي صدور تشريع من السلطة التشريعية ينظم ذلك، كذلك الدستور اشار في الفقرة الثالثة من نفس المادة (لايجوز للعاصمة ان تنضم لاقليم)، وهو بذلك وضع قيد دستوري بعدم السماح بانضمام العاصمة الى اي اقليم يتشكل في المستقبل، ولكنه سمح لمحافظة بغداد الجديدة بان تتشكل في اقليم مستقل او تنضم الى اقليم اخر.ليكون العراق الجديد متكون من اقليم اتحادي واحد وهو اقليم كردستان و15 محافظة لامركزية وعاصمة اتحادية وهي العاصمة الاتحادية( بغداد). وهذا ما اشار له الدستور في المادة (116) حيث تنص( يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظات لامركزية وادارات محلية).

اشكالية الرئاسة

اذا كانت العاصمة الاتحادية لم تأسس بعد ولكن حدد الدستور حدودها الادارية والتي ضمت القطاعات البلدية التسعة ، لكن المشكلة لاتقتصر على ذلك وانما تبرز هذه المرة في غياب التمثيل الحكومي لسكان العاصمة الحالية ، حيث تسببت ثنائية الحكم المحلي في بغداد والتي تمثلت بوجود مناصب (المحافظ وامين بغداد )، حيث اقتصار دور المحافظ وهو الشخصية التي يتم اختيارها بواسطة ممثلي محافظة بغداد في مجلس المحافظة على ادارة الجانب الخدمي المتعلق باقضية بغداد وانفرد امين بغداد بادارة القطاعات البلدية التسعة وهو الذي يتم تعينه من قبل مجلس الوزراء وليس منتخب من مجلس المحافظة او اهالي مدينة بغداد والمفارقة بالامر بان محافظ بغداد يكون بدرجة وكيل وزير اما امين بغداد فيكون بدرجة وزير.

اشكالية القانون

عند البحث في الاساس القانوني الذي تستند اليه كل من ادارة محافظة بغداد وامانة بغداد سوف نجد هنالك قانون يحكم محافظة بغداد وقانون يحكم امانة بغداد ،حيث تستند ادارة محافظة بغداد الى قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم المعدل رقم (21) لسنة 2008، والذي يحدد صلاحيات ادارة المحافظة ومسؤولياتها ولكن في المقابل تستند ادارة امانة مدينة بغداد الى قانون رقم (16)لسنة 1995 والذي يحدد مسوولياتها وصلاحياتها مما يجعل كل طرف من طرفي ادارة المدينة يستند الى قانون يمنحه الصلاحيات ما جعل بغداد مدينة تتسم بثنائية الادارة القانونية .

اشكالية العلاقة بين مجلس محافظة بغداد وامانة بغداد

وفقا للمنطق القانوني الذي يستند الى الاساس الفلسفي للدستور العراقي والذي يتمثل في ان السيادة الشعبية مصدر السلطات ومؤسسات الحكم انعكاس لارادة الشعب التي تاتي عن طريق الصناديق الانتخابية ، يجب ان يكون مجلس المحافظة بغداد الجهة المسؤولة عن اختيار جميع السلطات الادارية في العاصمة ولكن البحث على ارض الواقع لايعكس ذلك ، حيث لايمتلك مجلس محافظة بغداد اي دور فاعل ومؤثر في اختيار السلطات الادارية في امانة مدينة بغداد او مراقبتها او محاسبة المسؤولين فيها وهذا ما ذهب اليه راي مجلس شورى الدولة في القرار رقم (50) بتاريخ 29/4/2010، ويتلخص القرار: بعدم احقية مجلس محافظة بغداد في تعيين واقالة امين بغداد اضافة الى الوكلاء والمدراء العامين فيها، وان امانة بغداد لا تعد من الدوائر التنفيذية المحلية التابعة الى مجلس محافظة بغداد، وان مهام واختصاص مجلس المحافظة المنصوص عليها في قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم 21 لسنة /2008 تنصرف الى المديرين العامين للدوائر البلدية خارج حدود التصميم الاساس لمدينة بغداد ولا تنصرف الى المديرين العامين لدوائر امانة بغداد.

أي ان مركز العاصمة بغداد يخضع لاختصاص امانة بغداد وليس لاختصاص محافظة بغداد (مجلس ومحافظ). وكذلك هنالك قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (264 )في 19/3/1970 الذي قرر، ان امانة بغداد جهة غير مرتبطة بوزارة ويمارس امين بغداد صلاحيات الوزير.

اشكالية الانتخابات والتثميل في مدينة بغداد

واحده من الاشكاليات المهمة في مدينة بغداد بفعل غياب الشكل النهائي للسلطة فيها تتعلق بالانتخابات في المدينة ،حيث الجزء الاكبر من اصوات ناخبين سكان بغداد لايعبر عنها حيث ينتخب اهالي بغداد مجلس المحافظة ليكون الجهة المسؤولة عن اختيار ممثلي السلطة التنفيذية في العاصمة ، لكن واقع الحال يبرز حالة مغايرة تماما حيث لايمتلك مجلس المحافظة صلاحية اختيار السلطة التنفيذية المسؤولة عن القطاعات البلدية التسعة في محافظة بغداد ، ليكون محافظ بغداد محافظ لاقضية محافظة بغداد فقط ،اما حكومة امانة العاصمة فهي حكومة غير منتخبة وانما يتم تعيينها من السلطة الاتحادية وعند دراسة عدد سكان مدينة بغداد موزعين على القطاعات البلدية والاقضية نجد بان عدد سكان القطاعات البلدية الذين يخضون لسلطة الامانة هم الاكثر واصواتهم هي الحاسمة في تحديد من يحكم بغداد سياسيا واداريا لكن هذه الاصوات تذهب الى اختيار حكومة اقضية بغداد وليس حكومة العاصمة .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here