بقلم// حيدر الموسوي

عقدين على عمر العملية السياسية في العراق والتي جاءت نتيجة اسقاطه من قبل آمريكا وتحالفه
مرت هذه العملية بعدة منعطفات بعضها خطيرة لانها كانت عرجاء مقتطعة جراء رفض المكون السني الاشتراك بها في بدايات الأمر تحت ذريعة وجود المحتل
وهذا نفس الأمر الذي حدث مع شيعة العراق ابان تأسيس الدولة العراقية الحديثة حينما رفض الشيعة المشاركة في الحكم لوجود المحتل البريطاني من قبل عدد من الفقهاء والمراجع وقتها
وصلنا اليوم إلى نهاية الطريق حول المكون الشيعي والجغرافية التي يعيش فيها الجمهور وهو
التيه بمن يمثله وعدم الوثوق بالوجودات التقليدية وحتى البديلة التي ظهرت تحت عنوان المدنية والتي انبثقت من رحم الحراك الاحتجاجي في تشرين، لكن هذا لا ينكر ان ثمة جمهور حزبي مازال يؤمن بتلك الوجودات وهو الاكثر فاعلية من الجمهور الخامل والذي رفع الراية البيضاء وانتهت رغبته في مواكبة التجربة الديمقراطية جراء إصابته بالخيبة والخذلان نتيجة الاداء الخجول في ادارة الحكم تحديدا الخدمات والاقتصاد واستشراء ظاهرة الفساد السياسي والاستيلاء على المال العام من قبل عدة لصوص بين تلك الوجودات او منتمين لهم
صراع التيار والإطار يعود مجددا إلى الواجهة بعد اصرار الاطار على اجراء الانتخابات المحلية قبال ذلك رفض التيار اجرائها وهو المنسحب اساساً من الحياة السياسية بسبب عدم تمكنه من تشكيل مشروع ما يعرف بالاغلبية السياسية
الصراع يتخذ أشكال متعددة منه إعلامي تساعد في إشعاله عدة محطات تلفزيونية وبعض مقدمي البرامج الذين اضحت مساحتهم الحوارية كلها تشبه فكرة برنامج الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة وهي الطريقة الأسهل لضمان وجود متابعين كثر وعدم إرهاقهم بالبحث عن مواضيع حقيقية تقدم مادة جيدة للجمهور فيها معلومة مفيدة ومن نخب موضوعية وليس اراء حزبية يلقيها المتحاورين والذين اصبحوا معروفين للرأي العام لا وجود لغيرهم ليس لانهم يمتلكون عمق تحليلي او ستراتيجي بقدر ما انهم يمثلون رأي طرف سياسي ، اما السوشال ميديا فالصراع اتخذ شكل مختلف للغة الشنتم والسب والقذف والتشهير بالأعراض حتى صار امر طبيعي فضلا عن الكذب والتدليس بين الطرفين
هذه المعركة الإعلامية بين الجمهورين اللذان ينتمين للمذهب الواحد هي تعبر عن أوج الصراع وتكشف عدم وجود طرف جديد ممكن ان يقدم مشروع يخدم شيعة العراق ، لان البديل غير موجود بدليل حتى الاحزاب التي انبثقت من رحم تشرين هي الأخرى هرولت نحو الاموال والامتيازات والانقسام والصراع فيما بينها
شيعة العراق يعيشون محنة المخلص الذي يمثلهم كأغلبيه سكانية والذي ممكن ان يحقق لهم الاحلام والطموحات التي كانوا ينتظرونها منذ عشرين عام
بينها الارتقاء بواقعهم التعليمي والصحي والاقتصادي وغيرها بدل ان يكونوا جيش من الذين يعيشون على رواتب الرعاية الاجتماعية او اولادهم في التقاطعات يبيعون الماء والشاي او سواق تكتوك عمال نظافة او غيرها من المهن المتدنية مع تقديرنا لها
ان الشيعة الاغلبية بحاجة إلى مشروع حقيقي ينقذهم من تداعيات الفشل والصراع بين طرفين من خلال

دعوة الطرفين إلى حوار ومكاشفة صريحة

انهاء الاقتتال الإعلامي بينهم لكي لا يصل الأمر إلى إحداث تلخصراء
الانتخابات لا بأس فلتمضي الان
على الطرفين ان يقدموا دماء جديدة في المرحلة المقبلة
من نخب الشيعة اكثر هدوءا واتزانا في تشخيص مشكلات وتحديات وازمات المجتمع الشيعي بعيدا عن التصعيد

الحوار بات ضروري والا يتحمل الطرفين نتيجة ما يحدث
ومستقبلا قد تنهار هذه الجغرافية ودولتهم كانهيار الدولة الفاطمية

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here