بقلم // د.محمد العبادي
إنّ العمل الإعلامي عبارة عن مسؤولية ورسالة،وهدف وتربية،وحقائق موضوعية ،ودقة معلوماتية ،وبخلاف ذلك يفقد العمل الإعلامي مصداقيته وبريقه .
من المؤسف أن يصبح الحديث عبر الشاشات والقنوات والمنصات الإعلامية الواسعة يشبه إلى حد كبير ما يحدث في ( الگهاوي من أحاديث كشكولية) حيث تتداخل الأصوات، والحوارات غير الهادفة،والأسئلة الهامشية ،والأجوبة الجانبية و…
بعض العاملين أوتي من الشهرة ما لم يؤت أحداً من الإعلاميين ،واستخدم بسطة علمه في خدمة قضايا الأمة الأساسية ومنها القضية الفلسطينية،وبعضهم قعد للأمة صراطها المستقيم وأصبح صدى ومنصة للأعداء .
أثناء تبادل الأسرى مع كيان الإحتلال الإسرائيلي كتب الإعلامي السعودي داوود الشريان تغريدة قال فيها : (في الماضي، كانت حماس تحرر عشرات الأسرى الفلسطينيين بجثمان جندي إسرائيلي، اليوم نجحت في إطلاق سراح 150 أسيرًا فلسطينيا بقرابة 15 ألف جثمان من الأطفال والنساء والرجال الفلسطينيين الأبرياء الذين قتلوا في الحرب على غزة”وعلّق ساخراً: “يا له من نجاح مروع!”).
وعين معنى العبارة الساخرة آنفاً؛ كتب خالد منتصر المصري مغرداً: (150 أسير حمساوي خرجوا من السجن مقابل 15000 غزاوي خرجوا من الحياة .صفقة إنتصار).
وعلى شاكلة خالد منتصر أطل علينا الإعلامي المصري إبراهيم عيسى ليصف مايجري بحالة من خداع الذات ويقول: (تصوير الوجع الهائل والهزيمة المرة على إنه انتصار كذبة كبرى ).
لو كانت إطلالات هؤلاء وأمثالهم في زمن الرئيس جمال عبدالناصر لألقى بهم في السجون،لأنّهم يرون مواجهة العدو الصهيوني كذبة كبرى،ويفضلون الخضوع للإحتلال والسكوت عن جرائمه وإنتهاكاته المتكررة للمقدسات .
الإحتلال الصهيوني هو الإحتلال نفسه لم يتغير فيه شيء ،والأرض الفلسطينية هي الأرض نفسها لازالت تحت نير الإحتلال،لكن الذي تغيَّر هو الحكام وأبواقهم الإعلامية حيث تغيّرت بوصلتهم ونكثوا عهودهم وبدلوا تبديلاً .
منطقان يتجادلان حول قضية فلسطين،منطق الإنتماء للغة والدين والأرض،ومنطق الإرتماء في التفاهة واستلاب الهوية .
ان عملية (طوفان الأقصى)لم تكن عملية بهلوانية أو إستعراضية،وإنّما هي إمتداد طبيعي للعمل الفدائي الفلسطيني في مقاومة الإحتلال،وهي عملية مستمرة وسيأتي طوفان جديد ومن بعده آخر ،لأنّ بقايا الأطفال والأجيال تستجمع آلام الحاضر ومآسيه لتنفضه في المستقبل.
أروني بلداً نال حريته وإستقلاله الحقيقي بلا قطرة دم، ولكم عبرة في الجزائر التي نالت إستقلالها بعد كفاح طويل مع الإستعمار الفرنسي وقدّمت ملايين الشهداء وليس مليون شهيد كما يقال؛هذا فضلاً عن الجرحى والمصابين والمفقودين.
أما في فيتنام أثناء مواجهتهم للإحتلال الأمريكي؛فقد قتل منهم حوالي ثلاثة ملايين فرداً فضلاً عن الجرحى،وفي مقابل ذلك قتل من الجيش الأمريكي حوالي (60) ألف .
إنّها ضريبة باهظة يدفع ثمنها أصحاب الأرض من أجل تحرير أرضهم والحصول على حريتهم وإستقلالهم .
ماذا نقول للإنهزاميين الذين يؤمنون بأنّ اللص الذي سرقك كل ماتملك سيعيد لك جل ماتملك أو بعض ماتملك من خلال التطبيع والتصالح معه؟!.
ماذا نقول للإنهزاميين والمرتدين عن فلسطين عندما يفسرون إنتصار رجال طوفان الأقصى على الجيش الإسرائيلي واحتلال قواعده العسكرية وأسر جنوده بالهزيمة للمقاومة،ويفسرون ضرب الإحتلال للمباني السكنية والمستشفيات والمدارس وقتل الأطفال والنساء بأنه إنتصار للصهاينة؟!
إنّ الصهاينة لم يقابلوا جيشهم في مقابل حركة حماس أو الجهاد الإسلامي؛بل وضعوا الجيش في مقابل السكان المدنيين،وهل يمكن إعتبار هدم البيوت وقتل الناس العزل إنتصاراً وهزيمة مرّة ؟!.إنّها هزيمة مدوية للإحتلال الإسرائيلي ومعه الغرب المتأمرك،وفضيحة كبرى للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان .
لقد أصبحت غزة المظلومة (خافضة رافعة ) لقد أطاحت بأبنية النفاق التي تدعي حقوق الإنسان،وأنزلت ثم أنزلت ثم أفرغت قيمة تلك الزعامات التي تتربع على الحكم في أكثر من بلد ،ورافعة لشأن الأمة وقدرتها على المواجهة،أضحت غزة مثالاً يحتذى به في التضحية والمقاومة والصبر:
يا دارَ غزةَ بالجواءِ تكلَّمي ***وعِمي صباحاً دارَ غزةَ واسلم.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here