بقلم// رياض سعد

تعتبر الحملات الانتخابية من ركائز العملية الديمقراطية , وتعدد الدعايات الانتخابية تمد النظام الديمقراطي بالدماء السياسية الجديدة والمتجددة والتي تحافظ على ديمومة الاجواء الديمقراطية ؛ لذا نشاهد في بعض الدول المتحضرة , نشاطا ملحوظا وعلى مختلف الاصعدة السياسية والثقافية والاعلامية والاقتصادية والاجتماعية قبيل موعد انطلاق الانتخابات ؛ حيث تكون الحملات والدعايات والاعلانات الانتخابية اشبه بالمهرجانات الشعبية والكرنفالات الجماهيرية ؛ اذ تنشط اللقاءات والحوارات والتصريحات السياسية والتي قد تخرج عن سياق المألوف والمعروف والروتيني ؛ ولأهمية تلك الحملات والدعايات الانتخابية في الحفاظ على النظام السياسي الديمقراطي في تلك البلدان ؛ شرعت حكوماتها مجموعة من القوانين التي تخص تلك الحملات وتعمل على حمايتها واستمراريتها ؛ وضوابط تحدد مساحتها ونشاطاتها وميزانياتها … الخ … ؛ و يعد انطلاق الدعاية الانتخابية للاستحقاق التشريعي مناسبة لتأكيد الاحتفاء بالديمقراطية التي اختارها اغلب ابناء امتنا العراقية العظيمة منهجا لحياتهم السياسية وطريقا لبناء الوطن على اسس راسخة من قيم العدالة والحرية والمساواة .
لذلك لا يشاهد المرء في تلك المجتمعات المتحضرة والمؤمنة بالنظام الديمقراطي ؛ اية مظاهر تعدي على الحملات الانتخابية للمرشحين ؛ حتى وان كانوا غير مقتنعين بالمرشح وبرنامجه السياسي ؛ على خلاف المجتمعات المريضة والمضطربة والمأزومة والتي تعاني من مختلف العقد والتكلسات ؛ اذ تعد ظاهرة اتلاف الحملات الانتخابية للمرشحين والكتل والاحزاب السياسية مألوفة .
وقد تختلف الدوافع التي تدفع الناس الى تمزيق صور و ( بوسترات ودعايات وشعارات ) المرشحين ؛ فالبعض مرتزق كالقاتل المأجور يعمل لكل من يدفع ؛ اذ تعمل بعض الجهات الخارجية والداخلية على دفع هؤلاء للقيام بذلك ؛ لأسباب سياسية مشبوهة ؛ بينما يندفع البعض لتمزيق تلك الدعايات بسبب الارتباطات الحزبية والفئوية والطائفية والقومية ؛ اذ يعمل ذلك بدافع من تلك الولاءات الجانبية لذلك لا نشاهد دعايات انتخابية لمرشحي الطائفة (ش) في مناطق الطائفة (س) ولا نرى صور مرشحي الحزب (د) في مناطق نفوذ الحزب ( ص) وهكذا ؛ والبعض الثالث يفعل ذلك بصورة عفوية تنفيسا عن عقده النفسية واماله المكبوتة في العيش الكريم واحباطه من العملية السياسية ويأسه من الساسة ؛ والبعض الرابع يمارس تلك الافعال المتخلفة والشنيعة من باب النهب والسلب والتخريب ؛ كأن يسرق الحديد والخشب وغيرهما … ؛ وقد يعبث الاطفال والصبية بالدعايات الانتخابية بصورة بريئة وغير مسيسة ؛ الا ان الجهات الامنية قد رصدت عدة حالات لبعض الاطفال والمراهقين المدفوعين من قبل بعض الجهات والكتل والحركات السياسية للقيام بمثل تلك الافعال .
وبسبب هيمنة الحكومات الهجينة والعميلة والدكتاتورية والطائفية على مقاليد السلطة في العراق ومراكز الثقافة والاعلام والقرار ؛ وطيلة 83 عام تقريبا ؛ نشأت اجيال وفئات واحزاب وشخصيات عراقية لا تعتقد بالديمقراطية ولوازمها ونتائجها ومخرجاتها ؛ وتؤمن بالعقائد والآراء والتوجهات الدوغمائية ؛ وتحبذ الدكتاتورية والتفرد بالرأي والقرار ؛ وتميل الى العنف واستخدام القوة وفرض الآراء والقرارات بالإكراه والجبر والتهديد والقسر ؛ وتعمل على اقصاء الاخرين وتهميش المعارضين واتهام المواطنين … الخ .
وقد شاعت هذه الظاهرة السلبية والممارسات الهمجية والبدائية منذ انطلاق التجربة السياسية الجديدة والعمليات الانتخابية الاولى في العراق ؛ بل وصل الامر وقتذاك الى تهديد الناخبين وتخويف المواطنين وقتل وتفجير العراقيين ومراكز الاقتراع ؛ وقطع اصابع الناخبين وغيرها من الجرائم الهمجية المقززة ؛ ولا زالت تلك الممارسات المنحرفة تتجلى بتمزيق صور المرشحين وحرق مقرات الاحزاب وتدمير الحملات واتلاف الدعايات الانتخابية ؛ مما يشكل خرقا قانونيا , واتلافا للأموال العامة والخاصة , وكفرا بالقيم والمبادئ الديمقراطية , وتهديدا للسلم الاهلي والامن المجتمعي والاستقرار السياسي , وعليه يجب على الحكومات والنخب العراقية من العمل الجاد على تشريع قوانين دقيقة وتفصيلية تشمل كل تفاصيل العملية الانتخابية وتهدف الى حمايتها وصيانة النظام الديمقراطي من عبث المخربين والمنكوسين والعملاء والفاسدين والجهلة و المرتزقة و المجرمين ؛ و محاسبة المتجاوزين والزامهم بدفع الاضرار المادية التي ترتبت على هذه الخروقات ؛ بالإضافة الى عقوبة السجن ؛ و المفروض بالمشرع العراقي عد هذه الجريمة مخلة بالشرف ؛ لانها تتعارض مع النظام السياسي الجديد وتتقاطع مع القيم والمثل الديمقراطية والمدنية ؛ ومثل هكذا شخص يميل للعنف والاجرام والدكتاتورية لا يستحق العمل في مراكز القرار العامة او منظمات المجتمع المدني او التعيين في دوائر الدولة او الترشيح للانتخابات … ؛ لان شيوع هذه الظاهرة الخطيرة وانتشارها يهدد العملية السياسية ويعكر صفو الاجواء الديمقراطية .
وقد شاهدنا بأم العين ؛ كيف يمزق البعض صور المرشحين ؛ وقد اقترنت بعض هذه التصرفات ببعض التصريحات التي تدعو للكراهية والعنف والجريمة من قبيل : (( سنقطع رؤوسهم )) واحيانا تتحول وسائل التواصل الاجتماعي الى ساحة صراع بين الموالين والمعادين للأحزاب واتهامات بسبب إزالة “البوسترات” في عدد من المحافظات .
وقال رئيس شبكة عين لمراقبة الانتخابات سعد البطاط في وقت سابق : إنَّ “الشبكة رصدت انتهاكات وعبثاً وتمزيقاً للدعاية الانتخابية لبعض مرشحي انتخابات مجالس المحافظات التي ستجرى في الثامن عشر من كانون الأول المقبل”، بحسب صحيفة الصباح الرسمية… .
وصرح رئيس النقابة الوطنية للصحافيين ياسر سالم في وقت سابق : إن “مرشحي الكتل السياسية والأحزاب مترددون في المباشرة بحملاتهم الدعائية، وقد يتعمد بعضهم تأجيل الحملات وتكثيفها حتى الأيام الـ 10 الأخيرة من إجراء الانتخابات، لاعتقادهم أن الحملة ستكون أكثر تأثيراً وتبقى في ذاكرة الجمهور لغاية يوم الانتخابات”… ؛ كما يضيف سالم أن “أغلب المرشحين يتعمدون التأخير بإطلاق دعاياتهم الانتخابية خوفاً عليها من التلف والتخريب بسبب قلة الوعي الشعبي”.
وحول هذا الموضوع أبدى المدير المفوض لإحدى الشركات الدعائية غسان خيري سولو استغرابه قائلاً، “لاحظنا أثناء تعليق إعلانات المرشحين على اللوحات في بعض المحافظات مثل تكريت والرمادي وبعقوبة أن الأجواء متشنجة وتختلف عن فترة انتخابات الدورات السابقة، بسبب تعدي جهات منافسة غير معلومة على اللوحات، وتختلف أشكال التجاوز إذ يكتفي البعض بإزالة الفلكس والبعض الآخر يرميه على الأرض، وآخر يلصق إعلان مرشح منافس، ومنهم من يشوه الإعلان والهيكل بالطلاء وهو ما يكلفنا خسائر مادية كبيرة”… ؛ويضيف سولو “كان هناك أكثر من مرشح يود نشر الإعلانات الطرقية، إلا أنهم تراجعوا بسبب هذه الأفعال وتوجهوا إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها أكثر أمناً ومن الصعب العبث بها مقارنة بما يحصل في إعلان الشارع خصوصاً بعد إجراءات فيسبوك الخاصة بالانتخابات”.
وقال أحمد السعدي عضو منظمة “بغداد المدنية”، إحدى المنظمات المعنية بمراقبة الانتخابات في العراق، لـ”العربي الجديد” – اثناء انطلاق انتخابات عام 2018- : “إن غالبية الاعتداءات على الصور بتمزيقها أو اقتلاعها في حالة البوسترات الكبيرة، ويسرق الحديد والخشب الموجود فيها، وهناك اتهامات للحدادين أنفسهم الذين يعدّون وينصبون إطارات وقواعد الصور، ثم يتلفونها كي يعود المرشح إليهم مرة أخرى. في حين يتهم آخرون سكان العشوائيات والمناطق الفقيرة بتلك السرقات”. ويتابع “التمزيق رد فعل اجتماعي وهذا واضح لكن عمليات حرق وسرقة الإطار الحديدي والخشب فأعتقد أنه فعل متعمد”.
وأكد الخبير الانتخابي سربست مصطفى – بتاريخ 15/11/2023 – : أن 3 أسباب أساسية تقف خلف أعمال رفع وتمزيق الصور الدعائية للمرشحين ضمن انتخابات مجالس المحافظات المحلية المقبلة، وما يجمع بينها هو قلة الوعي سواء للمرشحين أو بعض الناخبين … ؛ وأوضح مصطفى لـ (باسنيوز)، أن «السبب الأول هو وجود مجموعة تتصور بأن تمزيق صور الكتلة أو الحزب الفلاني سوف يقلل من نسبة الأصوات التي يحصل عليها في الانتخابات، والسبب الثاني هو وجود مجموعة أخرى اغلبهم من الأطفال لا يملكون الوعي، وهم متذمرين من العملية الانتخابية والسياسية برمتها»… ؛ مبيناً بأن «السبب الثالث هو أن بعض المرشحين قد وضعوا الدعايات الانتخابية في أماكن غير مناسبة بالنسبة إلى أصحاب المحال التجارية والبيوت وفي الشوارع القريبة منها، وهم من قد أزالوها لكونها قد ضيقت عليهم مجال الحركة، وهنا تكون لدى مختلف الجهات قلة الوعي وكان عليهم الالتزام بالقانون وضوابط الحملة الانتخابية».
وبعد انتشار ظاهرة تمزيق صور المرشحين واتلاف معدات الحملات الانتخابية ؛ صدر القضاء العراقي، يوم الثلاثاء 7/11/2023، توجيهاً يخص “تمزيق صور المرشحين” لانتخابات مجالس المحافظات ؛ ووجه مجلس القضاء الأعلى في بيان مقتضب ورد لوكالة شفق نيوز، “محاكم التحقيق التنسيق مع الجهات الامنية المختصة للقبض على من يمزق الصور والدعايات الانتخابية للمرشحين لانتخابات مجالس المحافظات وفرض العقوبات بحقهم وفق القانون”… ؛ وتنص المادة 40 من قانون انتخابات مجالس المحافظات والاقضية “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن سنة كل من تعمد الاعتداء على صور المرشحين أو برامجهم الملصقة في الاماكن المخصصة لهم لحساب اخر أو جهة معينة بقصد الاضرار بهذا المرشح أو التأثير على سير العملية الانتخابية”.
وأعلنت قيادة الشرطة الاتحادية، بتاريخ (24 تشرين الثاني 2023)، اعتقال شخصين قاما بتمزيق صور المرشحين في العاصمة بغداد… ؛ و أكد مصدر أمني اعتقال 6 أشخاص بتهمة تمزيق بوسترات مرشحي الانتخابات في ديالى ؛ وأضاف المصدر في تصريح صحفي : إن “تمزيق بوسترات مرشحي ديالى لانتخابات مجالس المحافظات المزمع إجراؤها في 18 من كانون الأول المقبل رُصدت في 11 منطقة لكن ناحيتي بهرز وكنعان كانتا الأعلى في معدلات استهداف البوسترات وصور المرشحين قياساً ببقية المدن”… ؛ وقد ألقت القوات الأمنية خلال أسبوع واحد القبض على أربعة أشخاص بتهمة تمزيق وسرقة ملصقات المرشحين في كركوك … ؛ وقد شكا عدد من المرشحين لانتخابات مجالس المحافظات في ميسان من ظاهرة تمزيق صور دعائية تعود لهم وكياناتهم التي يمثلونها فضلا عن محاولات اختراق إلكتروني لحسابات مرشحين وماكينات انتخابية … ؛ وضمن إطار الجهود الرامية لمحاربة جرائم التخريب والقبض على مرتكبيها … ؛ ألقت شرطة محافظة واسط القبض على ستة وعشرين متهماً يقومون بتمزيق صور المرشحين في مدينة الكوت وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وفقاً للقانون؛ بتاريخ 16 تشرين الثاني 2023 … ؛ وقال مراسل /المعلومة /، إن مدينة الفلوجة شهدت قيام مجهولين بتمزيق الدعاية الانتخابية للمرشح جاسم العسل، نائب محافظ الانبار للشؤون الفنية والقيادي البارز في حزب تقدم… ؛ واضاف ان طلبة مدارس قاموا ايضا بتمزيق صورة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ، مبينا ان القوات الامنية لم تعتقل اي من المتورطين بعمليات تمزيق صور المرشحين … , والقت قوة من شرطة النجدة والطوارئ في محافظة الديوانية القبض على شخص مزق عددا من صور المرشحين بالمحافظة بتاريخ 20-11-2023 … الخ .
وقد برر البعض هذه الخروقات القانونية والتصرفات البدائية والسلوكيات الهمجية بما يلي : ان هذه التصرفات ردود افعال طبيعية والتي تعد دليلا واضحا على يأس المواطن من الساسة ومن احتمال حصول تغيير في واقع البلاد…؛ والبعض الآخر يقاطع ويرفض وجود أي دعاية انتخابية في الشوارع، معتبرا إياها استغلالا لضحايا المظاهرات وشهداء الاحتجاجات , والبعض الثالث قال : ان اتساع ظاهرة تمزيق صور وشعارات المرشحين دليل فشل وعدم قدرة على اقناع الناخبين … ؛ بينما انتقد ناشطون وصحفيون تحرك القضاء السريع لمنع تمزيق صور ولافتات المرشحين للانتخابات بينما لم يتحرك القضاء نفسه ضد كبار الفاسدين وسراق المال العام ومرتكبي جرائم القتل الطائفي والتغييب والتهجير القسري في البلاد طيلة السنوات السابقة.
وان كان الرد على تلك الاشكالات يحتاج عدة مقالات الا انني ؛ سوف اختصرها قدر الامكان ؛ ان تحرك القضاء ضد هذه المخالفة او تلك وتطبيق القانون فيها ؛ يدعو احرار العراق لتأييد القضاء ومطالبته بإكمال اجراءاته بحق كافة المخالفات الاخرى ؛ لا معارضة القضاء لوجود مخالفات هنا وهناك ؛ فالألف ميل يبدأ بخطوة كما قيل .
ان الثورات العراقية والمعارضة السياسية ينبغي ان تعكس سمو الاخلاق والسجايا العراقية وعظمة الحضارات والامجاد الرافدينية ؛ وان تمثل حلقة من حلقات الارتباط التاريخي بكل الثورات والانتفاضات العراقية التاريخية , والتي عكست المواقف النبيلة والسمات الحميدة للعراقيين الاصلاء ؛ ومن هنا تعرف عزيزي القارئ ؛ انه ليس من مبادئ السياسي النبيل واخلاقيات العراقي المعارض الاصيل ؛ الاضرار بالممتلكات العامة والخاصة وخرق القوانين والتعدي على الاخرين وقطع الشوارع وتعطيل الدوائر الحكومية والمصالح الاهلية بحجة الثورة وذريعة المعارضة والغيرة على الوطن , أياً كانت درجة الاختلاف مع الساسة والمرشحين والاعتراض عليهم ؛ اذ لا يصحح الخطأ بخطأ اقبح منه , ولا تنال الفضيلة بالرذيلة ؛ ولا يطلب العدل بالجور والظلم والاجرام , ولا يسعى للديمقراطية من خلال اساليب الاكراه والقسر وفرض ارادة البعض على اغلبية الامة العراقية ؛ وهذا ما علمتنا اياه التجارب السياسية الناضجة والثورية الحقيقية والتي يحفل بها تاريخنا العراقي وكذلك تاريخ الشعوب الحية والمجتمعات المتحضرة ؛ ومن هنا تعرف ان ما قام به البعض من تمزيق لصور المرشحين والشهداء والضحايا وحرق لمقرات الاحزاب واغلاق لمؤسسات الدولة ودوائر الحكومة الخدمية وقطع للشوارع وحرق للإطارات ( التايرات ) وتعدي على موظفي الدولة ولاسيما القوات الامنية ؛ اثناء اندلاع التظاهرات الشعبية والاحتجاجات الجماهيرية عام 2019 ؛ يعد خرقا للقانون واخلالا بالنظام العام واضرارا بالممتلكات والمصالح العامة والخاصة ؛ والكثير من الذين اسموا انفسهم بالثوار ؛ لم يكونوا ثوارا بل مجرد ( خوشيه وبلطجيه ) مرتزقة يحملون السكاكين والاسلحة النارية والآلات الحادة , ويمارسون اقذر الجرائم حتى وصل الامر بهم الى تعليق جثة صبي بريء على عمود الكهرباء ؛ وهم فرحون بهذا الانجاز الثوري العظيم ..!! ؛
وهؤلاء ابتدأوا بتمزيق صور المرشحين وحرق ( البوسترات ) اولا ؛ ثم تطور سلوكهم المنحرف شيئا فشيء ؛ اذ شكلوا فوج مكافحة الدعاية الانتخابية فيما بعد , وبالتالي، لم يتجرأ المرشحون على تعليق أو نشر صورهم الدعائية في تلك الأماكن التي كانت موقعا بارزا لهم في كل فعالية انتخابية … ؛ وبعدها انطلقت عمليات حرق الدوائر والمؤسسات الحكومية والاعتداء على بيوت الموظفين والساسة والمسؤولين , وجرائم الاغتيالات والاعتداءات على عناصر الاجهزة الامنية ؛ وعندما عرف الاحرار حقيقة هذه الثورة الزائفة والمغشوشة ؛ وكشف الشرفاء حقيقتها وجوهرها ومعدنها الفوضوي ؛ انسحبوا منها , واعتزلوها … ؛ واظهر الباقون فيها اسوأ ما في جعبتهم من سلوكيات منحطة وجرائم مقززة وافعال شنيعة ؛ بحيث جعلتهم يظهرون امام الرأي العام على حقيقتهم كمجموعات تنشر الارهاب والفوضى والتخريب والاعتداء على المواطنين والموظفين والممتلكات العامة والخاصة .
لا يفهم من كلامي انني ضد الاحتجاجات الشعبية والحراك السلمي والمعارضة السياسية ومقاطعة الانتخابات وفقا للقانون او المطالب الجماهيرية الحقة ؛ بل على العكس من ذلك تماما , اني أؤيد كل ذلك ومن صميم قلبي , ولكن بشروط كثيرة ومنها : ان تكون وطنية التوجه والدوافع وتخلو تماما من المؤثرات الخارجية والعوامل الاجنبية والاجندات المشبوهة والمنكوسة , وان تؤمن بالديمقراطية والسلمية والحياة المدنية , وتحترم القانون والدستور والنظام العام , اذ ان اغلب العراقيين معارضون و ممتعضون من الساسة , و مستاؤون من مواقفهم وقراراتهم وافعالهم … ؛ وخرج اغلب الناس وقتذاك في الاحتجاجات وشاركوا في التظاهرات ؛ الا انهم لم يحرقوا او يعتدوا على العناصر الامنية ؛ وهؤلاء المواطنون والمحتجون العراقيون لم يدعوا الثورية ولم يدعوا التحدث باسم الشعب والدفاع عن مصالح الشعب كما ادعى المرتزقة كالهجين فائق الشيخ علي ومن لف لفه من سقط المتاع … ؛ وبما ان المقدمة الفاسدة تنتج نتيجة فاسدة ؛ اسفرت تلك الاحتجاجات عن مجيء اسوء رئيس وزراء بتاريخ العراق المعاصر … ؛ فالمعارضة السياسية وعدم المشاركة بالانتخابات والاستياء من الساسة ؛ لا يبيح لك الارتباط بالجهات الخارجية او ممارسة العنف والقوة بحق الاخرين , او مخالفة القوانين والدستور .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here