بقلم // المحامي عبد الحسين الظالمي

ذكرنا في الجزء الاول ان مجالس المحافظات هي حزء من نظام سياسي اعتمد اللامركزية في الادارة
، والصراع السياسي وسوء التطبيق وضعف الانظمة الانتخابية غير الملائمة للبيئة العراقية وضعف ثقافة الناخب وعنصريتة والصراع من اجل الامتيازات وكثرة الاحزاب المشاركة اهم اسباب فشل التجربة في التطبيق واليوم وبمناسبة ونحن على اعتاب انتخابات مجالس المحافظات والمزمع اجرائها في18/12/ 2023 . وقد تمحور النقاش في البرلمان ونخبويا وشعبيا اثناء اقرار قانون الانتخابات حول ثلاث ركائز في موضوع مجالس المحافظات ( عدد الاعضاء ، تاريخ اجراء الانتخابات ، النظام الانتخابي ، عدد الدوائر ) وكل هذه الامور رغم اهمية البعض منها ولكنها لم تناقش اصل موضوع المجالس وصلاحياتها باعتبار ذلك من اختصاص قانون المجالس وليس قانون الانتخاب وكما ذكرنا قانون الانتخابات هو واحد من مجموعة اسباب اخرى موثرة في الموضوع . يتصور البعض ان مجالس المحافظات حلقة زائدة في النظام وهذا تصور خاطىء يحمل فشل التطبيق على اصل النظام اذ تعتبر المجالس اس النظام الامركزي وهي برلمان مصغر لوحدة ادارية متكاملة لم تستغني عنها حتى الانظمة الدكتاتورية ( مجالس شعب ) عند النظام السابق
مع الفارق في الصلاحيات ولامتيازات اذ تعتبر الممثل الحقيقي لفئات الشعب على مستوى الرقعة الجغرافية للمحافظة وهي مكملة للتمثيل السياسي البرلماني الذي لم يغطي تمثيل الكل .
اذ جرى الاختيار بشكل صحيح للممثل . وهناك من يقول انها تشكل هدر للمال العام من خلال هذا العدد الذي يراه البعض كبير علما ان العدد في كل العراق للمجالس الحالية ٤٤٤ عضو مجلس وكل امتيازاتهم لا تساوي نفقات فوج من افواج الشرطة او مجموعة موظفين احدى الشركات الحكومية وتقليص الاعداد ربما يقلل فقط عدد الذين يتقاضون رواتب فقط اما تشكيلات المجلس كادائرة سوى كان العدد عشرة اعضاء او عشرين فهي باقية نفسها واسلوب العمل والتعاطي سوف يبقى نفسه اذا لم تعالج اصل المشكلة ( وهي الصلاحيات ) التي تحدد عمل المجلس وعلاقتة بالحكومة التنفذية
وطريقة اداء واجباته الرقابية والتشريعية ، البعض يصفها خدمية وهو من حيث لايدري يخلط بين التنفيذ والرقابه والتشريع .
النظام الانتخابي
يعد النظام الانتخابي الذي ينظم عملية تشكيل المجالس مفتاحا مهما في هذه العملية وكما ذكرنا ان احد اهم اسباب الفشل هي تعدد الاطراف التي تصل الى المجالس وخصوصا الاحزاب ذات التمثيل القليل عدديا اذ تصبح هي بيضة القبان وتفرض امور خارجه عن وزنها الانتخابي نتيجة صراع الكبار وختلافهم مما يجعلها تشكل مفتاح للضغط على الاخر من خلال تنفيذ شروطها واستقطابها وكثير ما حصل حزب صغير لا يمك اكثر من عضوين في المجلس على منصب محافظ وهو اعلى منصب تنفيذي تطمح بالحصول علية الاحزاب الاكثر تمثيل ، لذلك يعد النظام الانتخابي محوريا في هذه القضية فانظام سانت يغو في احتساب الاصوات وفق معادل ١،١ غير ١،٣ وكذا في 1,5 وهكذا فكلما قل المعادل سمح لاحزاب الصغيره المنافسة وكلما كبر اغلق الفرص على الاحزاب الصغير ة واختيار البرلمان لمعادل1-7لانتخابات القادمة سوف يحرم كثير من الاحزاب الصغيرة من المشاركة الفردية وسوف تكون مجبرة لاندماج مع الاحزاب والكتل الكبيرة وهذا المعادل من صالح الاحزاب الكبيرة وايجابيتة يقلل من التشرذم في تكوين المجالس وسلبيتة يحرم الاحزاب الصغيرة والمستقلين من المنافسة مما يساعد في سرعة تشكيل التفاهمات وتشكيل الحكومة المحلية .
والمعضلة الاخرى هي العدد فمثلا عشرة اعضاء لايمكن تشكيل مجلس يعمل بطريقة اللجان فهولاء سوف يضطرون لتكرار انفسهم في اكثر من ثلاث اواربع لجان مما يفقد العمل التكامل والجدية من حيث تغطية رقعة العمل هذا من جهة ومن جهة ثانيا كان المفروض على المشرع ان يعالج الفردي والزوجي في العدد لان النظام في المجالس يعتمد التصويت لذلك لابد من مرجح خصوصا في القررات المهمة وليس من المنطق ولاهمية القرار ان يكون صوت رئيس المجلس مرجح فقط اذ كثيرا ما شكلت هذه القضية معضلة في التصويت .
شروط العضو لكون العضو يمثل منطقة ويحمل همومها وبتالي هموم المحافظة لابد من توفر اللياقة والقدرة على التمثيل للعضو المنتخب بالاضافة الى التحصيل المناسب الذي يوفر الشرطين السابقين ليس بالضرورة ان يكون خريج جامعه او طبيب او مهندس بل المهم ان يمتلك اللياقة والقدرة على التمثيل ولا باس بالاختصاص ولكنه ليس مقدما على اللياقة والقدرة والكفاءه لان العضو ليس واجبة التنفيذ ليكون مختصا بل واجبه كيف يحول طلبات مواطنية على حقائق على الارض ويعالج مشاكلهم ونواقص حياتهم ويحمل همومهم ويترجمها الى مشاريع وكيف يطالب بالحقوق ليس من خلال التنفيذ بل من القرار الذي يراقب تنفيذه
وان يكون لديه اسلوب وقدرة على تحمل زملائه من جهة ومن يمثلهم من جهة اخرى وان يكون وجه المحافظة اينما حل ويعبر عنها افضل تعبير .
الاشراف والرقابة على المجالس
من اهم المواضيع هي ان تشخص الجهة التي تراقب وتقيم عمل المجلس فاليس صحيحا السير على نفس النهج السابق ( جهة غير مرتبطة بوزارة ) صحيح ان التعديل الاخير عالج هذه النقطة وجعل البرلمان هو المشرف والمراقب على المجالس ولكنه لم يحدد الالية بشكل دقيق وماهي الجهة التي تراقب من البرلمان فهل البرلمان كله يراقب ام ممثلين المحافظة ام لجنة مختصة ام الرئاسة هي المختصه بالمراقبة ولاشراف على المجالس .
والنقطة الثانية هي تحديد الصلاحية بدقه وبدون اجتهاد واختلاف حدود الرقابة ، حدود التشريع ووجوده من عدمة ، صلاحيات الصرف المالي ، وتحديد الامتيازات والرواتب وفق قانون يشمل الكل .وكذلك عمل ورتباط وصلاحيات مجالس الاقضية ومرجعيتها. كما لابد من الاشارة الى درجة وقانونية قرار المجلس واليات تنفيذه واسلوب التعاطي معه من قبل السلطة التنفذية في المحافظة وطرق الطعن . كل ماذكر اعلاه هو مشترك ما بين قانون الانتخابات الذي يناقش الان وبين قانون مجالس المحافظات وتعديلاتة ومابين نصوص دستورية تحتاج الى مراجعة وختاما لكون العمل في المحافظات مشترك بين التنفيذ والمجالس لا بد من وجود هيئة تنسيقية عليا تظم المحافظين وروساء المجالس ( هي موجوده الان ) يجب تفعيلها اولا وثانيا لابد من جهة رقابية تمتلك قوة المحاسبة والالزام من السلطتين التنفيذية والتشريعية المركزية وتكون الجهتين التنفذية والتشريعية في المحافظات ملزمة امامها او تمنح احد المحاكم المختصه في المحافظات فض النزاع بين السلطة التنفيذيه والتشريعيه المحليه وقراراتها لها قوة الالزام ..

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here