بقلم // رياض سعد

علاقة غريبة الاطوار , ولا اعرف لها تفسيرا منطقيا , فأنا واياه , كراكب البحر , الذي يهوى صفاء البحر وجماله الا انه على وجل من اعماقه الغريبة وامواجه العالية العاتية , فكلما نظر فيه ترائى له الغرق والهلاك … , وكلما ابتعد عنه حن اليه , وعندما يقترب من سواحله يشعر بالخوف والرهبة , فهو القريب البعيد , والرحيم القاسي , والجميل المرعب ؛ انه حب من نوع اخر , عشق مغاير , احاسيس جياشة مع وقف التنفيذ .
فخلال 40 ليلة مواعدة , لم اراه سوى اربع مرات فقط , وفي كل مرة يزداد غموضا وازداد حيرة وخوفا من المجهول , يستدرجني للقاء ثم يفتعل المشكلة , وبعدها يذهب كلا منا في حال سبيله , فتنشب في سويداء القلب نيرانه , وتغرز في الصدر خناجره , فأرجع اليه مهرولا من شدة الشوق والالم , واجد كل شيء على حاله الا هو , فتسيح روحي في الارض هائمة تبحث عنه , علها تعثر عليه , بالقرب من ضفاف الانهار او موانئ البحار , او بين الورود والازهار او تحت ظلال النخيل والاشجار , او بين السهول والجبال والقفار … ؛ وفي النهار اراه في كل الوجوه وعند المساء اسمع صوته الهادر يأتي الي من اعماق الكون السحيق , وبعد عجزي بالعثور عليه , ويأسي من لقاءه , يظهر فجأة , ويتصل بي من ارقام غريبة لا اعرفها ولا استطيع تتبعها ومعرفة اولياتها , ثم يكلمني بذات النبرة , ويحدثني بنفس الاسلوب الذي يجعلني ارتجف من شدة الشوق والخوف معا ؛ وكأن شيئاً لم يكن … ؛ وترجع حيرتي من جديد , ومن طول حيرتي فيه ؛ أصبحت أثق بخطأي ولا أثق بصوابي ؛ والعجيب انني في كل لقاء اكتشف فيه سرا غامضا وامرا محيرا جديدا ؛ وكلما اتقرب منه شبرا , اهرب منه ميلا , و لا أكاد أعرف لي رأياً في شيء ؛ فعندما اراه تتعطل حواسي وتصمت الروح في حضرته , ويقف القلب والعقل له اجلالا واكبارا , واشعر بشعور غريب تجاهه , فعلى قربي منه اشعر بالبعد الشاسع , فهو يغريني بالاسترسال بالحديث والبوح بحقيقة مشاعري نحوه ؛ وعندما افعل يزجرني كالعادة , وعندما اشكو الهوى يصدني متمنعا , ويتركني وحيدا , ويغادر …!! .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here