بقلم// حافظ آل بشارة

لجنة الأمن والدفاع النيابية دخلت على خط (اخراج) القوات الاجنبية من العراق، المجاملات وعدم جرح مشاعر الامريكيين تقتضي استخدام عبارة (انسحاب) لأن (الاخراج) غير (الانسحاب) فالاخراج يحتاج الى فاعل مرفوع والفاعل هو العراق والمفعول به هو القوات الامريكية واقتضى الأمر ايضا تسميتها (قوات التحالف الدولي)، بدل (القوات الامريكية) مع ان التسمية لا تغير من الواقع شيئا، لكن التعبير يتطلب صياغة محددة لا تترك لدى المتلقي انطباعا بأن هناك من يقوم باخراج القوات الامريكية من العراق، فيكون العراق فاعلا والقوات الامريكية مفعولا به في تبادل ادوار مذهل صنعته المقاومة، وهذا ما لا تريده اميركا واصدقاؤها من ذوي الياخات النظيفة، لذلك يجب ابدال كلمة (اخراج) بكلمة (انسحاب) وعبارة (القوات الامريكية) بـ(قوات التحالف)، فتكون الجملة الاساس في الصياغة الخبرية (انسحاب قوات التحالف الدولي)، لكن اصدقاء واشنطن من العراقيين ذوي الذوق الرفيع اطرقوا وتأملوا وبحثوا اسرار اللغة فوجدوا ان كلمة (انسحاب) لا تخلو هي الاخرى من رائحة (الانصياع والامتثال) الذي لا يليق بعظمة القطب الكوني الوحيد، فاخترعوا عنوانا جديدا هو (تسوية وضع قوات التحالف الدولي)، وهكذا يتم التخلص من اي عبارات او كلمات توحي بان اميركا اصبحت مفعولا واصبح العراق فاعلا لأول مرة في التأريخ اللغوي لسيناريو الاحتلال والانسحاب، لجنة الأمن والدفاع النيابية تعتزم استضافة لجنة مفاوضات (اخراج) القوات الاجنبية من العراق، اللجنة قالت (اخراج القوات الاجنبية من العراق اولوية للأمن القومي) فاللجنة تتكلم بلغة عفوية ولا تكترث بمذاق الصياغات اللغوية وما وراءها، اللجنة واجبها تشريعي رقابي وهي تريد ان تفهم الى اين وصل هذا الملف؟ وهل هو مجرد دعاية اعلامية ربما تتحول الى غطاء لبقاء تلك القوات؟ ام هو مشروع (اخراج) و(انسحاب) و(تسوية) حقيقي؟ لكن المشكلة اللغوية الآن قد تم حلها، والناس في الشارع يستخدمون كلمة اكثر قوة تطرب لها مسامع كل الفئات فيقولون (طرد القوات الامريكية) وهي العبارة التي قالها السيد هادي العامري والتي اصبحت هي الرواية الجماهيرية المتداولة والمتطابقة مع المقاصد اللغوية الفصيحة لمحيط مترامٍ من المقاومين واسر الشهداء والجرحى وضحايا الارهاب.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here