بقلم / مانع الزاملي

لابد ان اعطي تعريفا لما اقصده من الاولويات لكي اشرع في المقال ،،الأولوية هي الحالة التي يقدّم فيها أمر على غيره من الأمور إما لسبب عامل الأهمية (أمر مهم) أو بسبب عامل الزمن (أمر عاجل). ووفق هذا التعريف دعنا نلقي نظرة على مايجري من تنفيذ برامج سياسية او اقتصادية او اجتماعية او اخلاقية او امنية، او كل ما يدخل ضمن المفهوم الكلي لهذا التعريف، كثر الحديث او الكتابة او الندوات عن سر بقاءالبلد يراوح في نقطة عدم التقدم نحو الامام ،ولفترة زمنية كافية لكي يتحقق فيها كل طموح لتطوير البلد،ليس عذرا قابلا للهضم القول بأن البلد تعرض لهزات امنية ، حالت دون تطوره واعماره واكمال بناه التحتيه ،فالحكومة عندما تكون بصدد بناءدولة عليها ان لاتوقف انشطتها بحجة الحرب او الوضع الامني غير المستقر ،وشماعة الامن لكي نعلق عليه تلكؤ الانجازات والاعمار لايصمد امام الدليل ، لان المحافظات التي كانت تنعم بالاستقرار ، محافظات الوسط والجنوب لماذا لم نشهد فيها طفرة عمرانية وبنى تحتية كبيرة ، مع وجود مصانع ومعامل فيها آلاف العمال والموظفين كل الذي يعملونه هو الدخول للدوام والخروج منه بعد ساعات دون ان يقدموا اي عمل وربما لايفقهون شي من عملهم ، خذ مثلا الشركة العامة للصناعات الورقية ، معمل البتروكيمياويات ، معمل الحديد والصلب والقائمة تطول، فلا ورق عراقي موجود في السوق ولا ولا وهكذا ! كل فترة حكومية وبرلمانية تأتي وتنصرم وتأتي اختها وتنصرم والحال نفس الحال ! واصبحت الانجازات هي لكسب اصوات ناخبين،وزارة العمل تنشر انها شملت 7 ملايين عراقي براتب الرعاية ! والحكومة توفربحدود 35 مليون سلات غذائية رغم بساطتها لكنها تكلف المليارات ! اذن ماالذي يجعل العراقي ان يبادر ويعمل ويقيم مشاريع خاصة لتطوير البلد! طالما ان اكله يصل لبيته !نحن تحولنا من عراق العمل والانتاج والزراعة الى معسكر لاجئين ،ينتظر مواطننا متى تأتي قوافل الطحين والسكر والزيوت وووو، ويجلس مطمئنا لمدة شهر بأنتظار مكرمة الشهر القادم ،انا لا انكر بأن هناك معوزين ومحتاجين لكن ليس بهذا الحجم المهول! البطاقة التموينية وجدت عندما كان العراق محاصرا في زمن بطل الحفرة الاوحد تحت يافطة ( النفط مقابل الغذاء) الان مقابل ماذا كل هذا الهدر ! لو ذهبنا لأصل المقال وقلنا بدلا من ان ننفق المليارات لاستيراد الحبوب دعونا ندعم الزراعة ونطورها ويصبح لدينا رصيدغذائي مجزي ، وهناك دولة مجاورة للعراق بلغت مرحلة الاكتفاء الذاتي بأنتاج الحبوب والبقوليات ونحن بلد النهرين بلد السواد نستورد الفجل والكراث والكرفس ! اليس معيبا ان نكون بهذا المستوى ولاكثر من مرحلة كانت لدينا ميزانيات انفجاريه ! لماذا لاتنفجر على الفلاحين وتدعمهم ! وفي كل فترة ندعو الشباب للتطوع في عملية عسكرة غير مبرره ! هل نحن بحاجة لأقامة مجسرات بالمليارات لتقليل زخم المارة ام بحاجة ان ننشأ معمل لأستيعاب جيوش العاطلين ! لازلنا لم نكمل تأهيل الطرق في داخل المدن ! ولازالت بعض الجسور تم بناؤها بجذوع النخيل ! واصبح هم العراقي كيف يحصل على مبلغ لشراء واسطة نقل يعتاش عليها ( ستوته ) ورويدا ستصبح كل شوارعنا تغص بهكذا نوع من الوسائط التي غادرها العالم ونحن احييناها ، هل نحن بحاجة لمترو ! اسوة بدول العالم التي تهيء نقل سريع للعمال والموظفين بمترو سريع ليصل لمكان العمل لكي ينتج ويبدع لا لأجل النزهه! اين الاولويات التي سعينا من اجلها لكي يتطور بلدنا ويزدهر ! طبعا انا لا انكر وجود انجازات كبيرة من اغلب الحكومات التي توالت على قيادة البلد لكنها ليست بمستوى الطموح الذي ننشده في قيام عراق مزدهر ويعيش شعبه الامن وتلبية حاجياته ،علينا ان نغادر الابداع في صنع الازمات ! فيوم ازمةً مالية ! والان ازمة نقدية ،توجد سيولة ماليه لكن ليس لدينا سيولة نقدية ومواطننا لايدري هل هو مقبل على تقشف ام ان راتبه سيكون كلاميا ! لاتوجد لدينا رؤية واضحة لما نريد ان نقوم به ، الان برزت على السطح فكرة العملة الالكترونيه ، فدول ملثلنا تشتري حتى الخبز بالكارت الالكتروني ! ما الذي منعنا من القيام بذلك قبل الازمة الورقية النقديه التي اضطرت الحكومة ان تخطو بما يشبه الجراحة القيصرية لتجاوزها! او يريدون منا ان نصدق ان امريكا لاتوافق على بناء الجسور وتبليط الشوارع ! ان تسطيح عقولنا لهذه الدرجة لاتنسجم مع كوننا نمتلك حضارة عمرها 7000سنه! نتمنى على المتصدين ان يحددوا الاولويات ، فهل من الاولويات اكساء شوارع القرى والارياف بمادة ( السبيس) عند قدوم الانتخابات ! هذا هو الذي ينتظره من قدم فلذات اكباده دفاعا عن العراق وعن حكومته التي انتخبها بكل شوق وحماس ووطنية ! ان عدم تحديد الاولويات حزبيا وحكوميا وشعبيا لايفضي لأي تطور ، والكل مدعو هنا لتحديد اولوياته بداية من رب العائلة صعودا لقمة الهرم .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here