بقلم// ضياء المياح
بيت العائلة هو الحصن والحضن الأول الذي يتلقى فيه الفرد ومنذ طفولته تربيته الأولى الصحيحة أو الخاطئة، فينشئ قويم الأخلاق أو منحرفا عنها. وتعتبر المدرسة الابتدائية ثم المتوسطة والثانوية حتى المراحل الدراسية الجامعية هي بيته الثاني الذي يصقل فيه قيم الأخلاق وينمي فيه المعرفة حتى يصبح فردا نافعا في المجتمع. فإذا اختلت تربية البيت وتعثر دور المدرسة، نشأ الفرد منحرفا في الفكر والسلوك، فيرى الأمور بمنظاره الخاطئ ويتعامل مع الأحداث والأشخاص بفكره الضيق وسلوكه المنحرف. وحينها سيرى الجامعة ما هي إلا سيارة كيا ستوصله إلى هدفه المنشود أو هي مقهى يقضي فيها فراغه.
مبعث هذا الكلام هو حال طلاب المراحل الأولى في الجامعات العراقية الذين يؤدون في هذه الأيام الامتحانات النهائية. لقد استوقفني حال بعض الطلاب منهم، فرأيت هذا البعض طلابا وما هم بطلاب، فلا هم يعرفون معنى أن يكونوا طلابا، ولا يعرفون معنى أن يأتوا الجامعة ليتعلموا فيها، ولا كيف يتعاملون مع اساتذتهم. فبعض الطلاب الخارجين من المدارس الثانوية والداخلين إلى المراحل الأولى من الجامعات لم يكونوا يحلموا بأن يدخلوا الجامعات ويجلسوا على مقاعدها. إنهم يظنوها مقاعد سيارة كيا ستوصلهم إلى مبتغاهم، أو مقاعد مقهى يقضون فيه أوقات فراغهم، أو ليظهروا ما لديهم أمام الآخرين لاسيما الجنس الآخر. ملبس بعض هؤلاء الطلاب وتصرفاتهم لا تدل على مستوى انتمائهم للجامعات، فهم ما زالوا بعقلية المدارس الثانوية إن افترضنا حسن تربيتهم في بيوتهم ومدارس ما قبل الجامعة.
كثير من طلاب المراحل الأولى (وغيرها من المراحل الدراسية الأخرى) في الجامعات الأهلية هم خريجي الدور الأول من امتحانات البكالوريا أو الدور الثاني وبعضهم وصل إلى الدور الثالث ومعظمهم بدرجات ضعيفة جدا لا تؤهله للدراسة في الجامعات الحكومية. منهم من لا يحضر المحاضرات ويريد أن ينجح، ومنهم يحضر القليل منها ولكنه لا يُحضر ما مطلوب منه دراسيا ويريد أن ينجح لأنه دفع الأقساط الدراسية ولأنه يدرس في جامعة أهلية. لهذا فالنتيجة الحتمية في نظر مثل هؤلاء الطلبة هي النجاح، لأن وجود أسمه في قوائم الطلاب يكفي.
مثل هؤلاء الطلاب يرون المدرسين في الجامعات سائقي سيارة الكيا أو اصحاب المقاهي، ويمكن أن يتعاملوا مع مدرسيهم في القاعات الدراسية والإمتحانية بطريقة سيئة، فيعاندوهم في الكلام والتصرفات ويتلفظوا ألفاظا سيئة ويقوم بتصرفات معيبة بحق مدرسيهم إذا ما تعارضت مصالحهم أو تمت مطالبتهم بالتزامات دراسية معينة. السبب الذي يقف وراء مثل تصرفاتهم السيئة هذه هو تفكير وتركيز وتخطيط معظم الجامعات الأهلية على جذب زبائنها (الطلاب الجدد) وتحصيل إيراداتها ولا يهمها نوعية هؤلاء الطلاب ولا كيفية تعاملها معهم وتقويم سلوكهم.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here