بقلم// حسن عطوان

عاشق آخر من مدرسة أمير المؤمنين .

روت عدة من مصادر التراجم والتاريخ :

– إنَّ ميثم التمار كان عبداً لامرأة من بني أسد فاشتراه أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) منها وأعتقه ، وقال له : ما اسمك ؟
قال : سالم .
قال أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ) : أنَّ اسمك الذي سماك به أبواك في العجم ميثم ، قال : صدق الله ورسوله وأمير المؤمنين ، والله إنّه لاسمي ، قال : فارجع إلى اسمك … ودع سالما ، فرجع ميثم واكتنى بأبي سالم.

– وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما يخرج من المسجد يجلس عنده فيحادثه ، وأحياناً يبيع التمر نيابة عنه إنْ غاب لأمر ما .

– وذات يوم قال له : ألا أبشرك يا ميثم ؟
فقال : بماذا يا أمير المؤمنين ؟
قال : بأنّك تموت مصلوباً ،
فقال : يا مولاي وأنا على فطرة الاسلام ؟
قال : نعم .

📌 [ هذا هو أهم الأسئلة ، وهو الأمر الوحيد الذي يجب أنْ يقلق المؤمن بشأنه ] .

ثم قال : يا ميثم تريد أنْ أريك الموضع الذي تُصْلَب فيه والنخلة التي تعلق عليها ؟

قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فجاء به إلى رحبة الصيارفة ، وأراه نخلة ، وقال له : على جذع هذه ستُصلَب .

– وفعلاً فقد أخذه عبيد الله بن زياد أول قدومه الى الكوفة ، وكان ميثم عائداً توّاً من الحج ، ولمّا أُدخل عليه قيل له : هذا كان آثر الناس عند علي ، قال : ويْحَكُمْ هذا الأعجمي ؟!
فقيل له : نعم .

فقال له أين ربك ؟
قال : بالمرصاد للظلمة وأنت منهم ، قال : إنك على أعجميتك لتبلغ الذي تريد .

أخبرْني ما الذي أخبرك صاحبك أنّي فاعل بك ؟؟

قال : أَخبَرَني أنك تصلبني …

قال : لنخالفنه ، قال : كيف تخالفه ؟! والله ما أخبرني إلّا عن النبي ( صلى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ) عن جبرائيل عن الله ، ولقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه ، وأني أول خلق الله أُلجم في الاسلام .

📌 [ تصديق مطلق وتسليم تام ]

فحبسه ثم أمر به أنْ يُصْلَب فلما رُفِعَ على الخشبة ، بدأ يحدّث بفضائل عليٍّ ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ،
فقال : ألجموه ، فكان أول من أُلجم في الاسلام ، فلما كان اليوم الثالث من صلبه أمر إبن زياد بقتله فطُعن بحربة ، وكان ذلك في ( 22 ) من ذي الحجة عام ( 60 ) للهجرة ، قبل وصول الإمام الحسين الى كربلاء بعشرة أيام * .

عظّم الله أجوركم .

***********

*يُنظَر : الطوسي ، الشيخ محمد بن الحسن ، ( ت : 460 هج ) ، إختيار معرفة الرجال ، المعروف ب ( رجال الكشي ) ، ج 1 ، ص 293 – 298 ، نشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام .

وايضاً : العسقلاني ، أحمد بن علي بن حجر ، شافعي المذهب ، ( ت : 852 هج ) ، الإصابة في تمييز الصحابة ، ج 6 ، ص 249 – 250 ، برقم ( 8493 ) ، دار الكتب العلمية بيروت ، الطبعة الأولى .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here